قوله: وهل كل دليل مع معارضه كذلك - كما هو ظاهر كلام إمامنا - أو يجب العمل بالظاهر في غير العموم جزمًا؟ قولان، وعلى منع العمل هل يشترط حصول اعتقاد جازم بعدم معارض أو يكفي غلبة الظن؟ قولان (٣).
قال أبو العباس - بعد ذكر مسألة العموم المتقدمة -: "وهذا عام في الظواهر كلها من العموم والمطلق والأمر والنهي والحقائق، وهو نصٌّ (٤)، وقال - فيما كتب به إلى الجوزجاني (٥) -: فأمَّا من تأوَّله على ظاهره - يعني القرآن - بلا دلالة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحد من أصحابه فهو تأويل أهل البدع, لأن الآية قد تكون خاصَّة ويكون حكمها عامًّا ويكون
(١) أي: ويجوز تأخير بيان التخصيص. (٢) هذا جواب عن بقية قولٍ للجرجاني أعرض المصنف عنه وهو: "وإن سمعه من غيره لزمه التثبت وطلب ما يقتضي تخصيصه ... ". انظر: العدة لأبي يعلى (٢/ ٥٢٧). (٣) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (١٣٠). (٤) المسودة لآل تيمية ص (١١٠). (٥) هو: محمد بن أحمد بن أحمد الجراح الحنبلي، المعروف بابن عبد الرحيم، جليل القدر ثقة من أصحاب الإمام أحمد، وكان الإمام يكاتبه ويثني عليه. انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ٢٦٢)، واللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير الجزري (١/ ٣٠٨).