وجه الأول: حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من
عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" متفق عليه (١).
ولأحمد (٢): "من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو مردود".
واعترض: آحاد، ثم: المراد لا يثاب عليه.
والجواب: تلقته الأمة بالقبول، فهو كالمتواتر.
ثم: هذا من مسائل الاجتهاد، فهو كالفروع (٣)، ولأن الصحابة والأئمة لم تزل تستدل على الفساد بالنهي، والأصل عدم قرينة، وعادة المحتج بيان الدليل (٤)، ولنقلت (٥)؛ لئلا يضيع الشرع.
القائل: لغة لخبر عائشة (٦).
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود برقم (٢٥٥٠) بلفظ: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد"، ومسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور برقم (١٧١٨). (٢) انظر: المسند (٦/ ١٤٦)، ووجه الدلالة فيهما كما في شرح الكوكب (٣/ ٨٧): "أن الرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها وإن أضيف إلى العقود اقتضى فسادها". (٣) فيثبت بخبر الواحد. (٤) أي: لو كان الدليل لا يتم إلا بقرينة لبيّنوها، لأن عادة المحتج بيان الدليل. (٥) أي: القرينة. (٦) لأن فيه لفظة "فهو رد" أي: مردود كما في الرواية الأخرى، ففيها ما يدل لغة على سلب أحكام المنهي عنه.