واحد؛ عَمِلَ منه "سورة البقرة"، ثم فَتَحَ الله لنا فيه، فلمَّا لم نَجِدْ له حَمَلَةً، ورأينا الخَلْقَ بأوصاف البَطَلَةِ؛ ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبَيْنَ الله ورَدَدْنَاهُ إليه.
إنَّ الله سبحانه ذَكَّرَكم نِعَمَه السَّابغة عليكم؛ إذ عرَّفكم بنفسه، وأخذ ميثاقه عليكم؛ فاعرفتم والتزمتم، وأقررتم وأشهدتم على أنفسكم، وسمعتم وأطعتم، وليس للاعتمار حينئذ عندكم خبر، ولا للاستدلال عَيْنٌ ولا أثر، ولا للأمر والنهي سمع ولا بصر، فوَسَمَكُمْ حينئذ بالإيمان، ثم أظهركم وأحياكم وعرَّفكم التوحيد، وعرض عليكم الأمانة، وحذَّركم الخيانة، فقابلتم قوله بالتصديق، وضمنتم من أنفسكم التحقيق، فأمدَّكم بحسْنِ التوفيق، وأرشدكم إلى سواء الطريق (٣).
ثم شَكَرَكُمْ بما أخبر عنكم من قولكم: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾، فـ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في تَقْصِيرٍ عن ذلك كله من العقود، والإعراض عن الوفاء بالعهود، فـ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (٤)[الملك: ١٤].