ولمَّا مات إبراهيمُ ابنُه ومات ابنُ ابنته فاضت عيناه، فقيل له:"وما هذا؟ فقال: هي رحمة، وإنَّما يرحم الله من عباده الرحماء"(١).
وقال الله تعالى - مُخْبِرًا عن يعقوب -: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: ١٨].
ورُوي عن النبي ﷺ أنه قال:"الصبر الجميل؛ الذي لا شكوى معه (٢) "(٣).
وقال الله تعالى لعباده المؤمنين: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
فالصبرُ فيما تنفرد به، والمصابرةُ فيما ينازعك العدو عليه، والرِّبَاطُ التزامُ ما عقدت عليه من الصبر (٤).
وقد قيل:"الصَّبْرُ أوَّلًا، ثم التَّصَبُّرُ، ثم المُصَابَرَةُ، ثم الاصطبار"(٥).
والذي عندي أنه كله واحد، له أوَّل وآخِر.
وقيل:"اصبروا على الطاعات وعن المخالفات، وصابروا عن (٦) الهوى والشهوات، واقطعوا المُنَى والعلاقات، ورابطوا بالاستقامة في جميع الحالات"(٧).
(١) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت، رقم: (٩٢٣ - عبد الباقي). (٢) في (ك) و (ص) و (ب): فصبر جميل، قال: الذي لا شكوى فيه، وقوله: "قال: الذي لا شكوى فيه" ضرب عليه في (د). (٣) أخرجه الطبري في تفسيره عن حبان بن أبي جبلة مرسلًا: (١٥/ ٥٨٤). (٤) لطائف الإشارات: (١/ ٣٠٩). (٥) لطائف الإشارات: (١/ ٣٠٩). (٦) في (ك): على. (٧) لطائف الإشارات: (١/ ٣٠٩).