وفيها: في ذي القعدة: انقضت النجوم سائر الليل انقضاضا عظيما ما رئي مثله (١)
وفي سنة أربع وعشرين: تغلب محمد بن رائق أمير واسط ونواحيها، وحكم على البلاد، وبطل أمر الوزارة والدواوين، وتولى هو الجميع وكتابه، وصارت الأموال تحمل إليه، وبطلت بيوت المال، وبقي الراضي معه صورة وليس له من الخلافة إلا الاسم (٢)
وفي سنة خمس وعشرين: اختل الأمر جدا، وصارت البلاد بين خارجي قد تغلب عليها، أو عامل لا يحمل مالا، وصاروا مثل ملوك الطوائف، ولم يبق بيد الراضي غير بغداد والسواد مع كون يد ابن رائق عليه (٣)
ولما ضعف أمر الأمة في هذه الأزمان، ووهت أركان الدولة العباسية،
وتغلبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم .. قويت همة صاحب الأندلس الأمير عبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني، وقال: أنا أولى الناس بالخلافة، وتسمى بأمير المؤمنين الناصر لدين الله، واستولى على أكثر الأندلس، وكانت له الهيبة الزائدة، والجهاد والغزو، والسيرة المحمودة، استأصل المتغلبين، وفتح سبعين حصنا، فصار المسمون بأمير المؤمنين في الدنيا ثلاثة: العباسي ببغداد، وهذا بالأندلس، والمهدي بالقيروان
وفي سنة ست وعشرين: خرج بحكم على ابن رائق فظهر عليه، واختفى ابن رائق، فدخل بجكم بغداد، فأكرمه الراضي ورفع منزلته، ولقبه: أمير الأمراء، وقلده إمارة بغداد وخراسان (٤)
(١) المنتظم (٦/ ٢٧٧) (٢) الكامل (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣)، وتاريخ الإسلام (٢٤/٣٩). (٣) تاريخ الإسلام (٢٤/٤٣)، وانظر (تكملة تاريخ الطبري) (ص ١٠١). (٤) الأوراق (٣/ ١٠٥)، وتاريخ الإسلام (٢٤/ ٥١).