للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المسلمين: فقطع يدها ونزع ثنيتها، فكتب إليه أبو بكر: (بلغني الذي فعلت في المرأة التي تغنت بشتم النبي ، فلولا ما سبقتني فيها .. لأمرتك بقتلها؛ لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم .. فهو مرتد، أو معاهد .. فهو محارب غادر، وأما التي تغنت بهجاء المسلمين: فإن كانت ممن يدعي الإسلام .. فأدب وتقدمة دون المثلة، وإن كانت ذمية .. فلعمري؛ لما صفحت عنه من الشرك أعظم، ولو كنت تقدمت إليك في مثل هذا .. لبلغت مكروها، فاقبل الدعة، وإياك والمثلة في الناس؛ فإنها مأثم ومنفرة إلا في قصاص) (١).

وأخرج مالك والدارقطني عن صفية بنت أبي عبيد: (أن رجلا وقع على جارية بكر واعترف، فأمر به فجلد، ثم نفاه إلى فدك) (٢)

وأخرج أبو يعلى عن محمد بن حاطب قال: جيء إلى أبي بكر برجل قد سرق وقد قطعت قوائمه، فقال أبو بكر: (ما أجد لك شيئا إلا ما قضى فيك رسول الله يوم أمر بقتلك؛ فإنه كان أعلم بك) فأمر بقتله (٣)

وأخرج مالك عن القاسم بن محمد: أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم، فنزل على أبي بكر، فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه، فكان يصلي من الليل، فيقول أبو بكر: وأبيك؛ ما ليلك بليل سارق!! ثم إنهم افتقدوا حليا الأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر، فجعل يطوف معهم ويقول: اللهم؛ عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاءه به، فاعترف الأقطع، أو شهد عليه، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: (والله؛ لدعاؤه على نفسه أشد عندي عليه من سرقته) (٤)


(١) وأخرجه الطبري في «تاريخه» (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢) من طريق سيف، وأورده المتقي الهندي في «كنز العمال» (١٣٩٩٢) وعزاه لسيف في «الفتوح».
(٢) الموطأ (١٥١٥)، والعلل للدارقطني (١/ ٢٧١).
(٣) مسند أبي يعلى (٢٨)، وأخرجه النسائي (٨/ ٨٩)
(٤) الموطأ (١٥٣٤).

<<  <   >  >>