والنّشرة المعتمد ل «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري هي النّشرة التي أصدرها المعهد الخليفي للأبحاث المغربية (بيت المغرب) بتحقيق الأستاذ مصطفى السّقّا وطبعت في القاهرة في أربعة مجلّدات بين سنتي ١٩٤٥ - ١٩٥١.
أمّا شرح المصطلحات الطّبوغرافية واللّغويّة مثل: مدينة - حارة - حمّام … ، فقد اعتمد فيه المقريزي على كتابين: الأوّل: «المحكم والمحيط الأعظم» لابن سيده، أبي الحسن عليّ بن إسماعيل (بن أحمد) المرسي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ/ ١٠٦٦ م (١)، وهو عالم لغوي أندلسي ضرير عدّه صاعد الأندلسي «أعلم أهل الأندلس قاطبة بالنّحو واللّغة والأشعار». التزم ابن سيده في ترتيب معجمه المنهج الذي ابتكره الخليل بن أحمد الفراهيدي في كتاب «العين»، وهو الترتيب على المخارج، ويعدّ «المحكم» آخر معجم كبير صار على هذا الترتيب.
والكتاب الثّاني كتاب «الصّحاح» أو «تاج اللّغة وصحاح العربيّة» للجوهري، أبي نصر إسماعيل بن حمّاد الفارابي المتوفى بعد سنة ٣٩٦ هـ/ ١٠٠٦ م، قال عنه ياقوت:«إمام في علم اللّغة له خطّ يضرب به المثل في الجودة، لا يكاد يفرّق بينه وبين خطّ أبي عبد اللّه بن مقلة».
ونشر كتاب «الصّحاح» للجوهري في القاهرة سنة ١٩٥٦ في ستّة أجزاء بتحقيق أحمد عبد الغفور العطّار.
واعتمد المقريزي في بيان بعض الكلمات غير العربية الأصل على كتاب «ليس في كلام العرب» لابن خالويه، أبي عبد اللّه الحسين بن أحمد المتوفى سنة ٣٧٠ هـ/ ٩٨٠ م، وقد نشره أيضا أحمد عبد الغفور العطّار في الرياض سنة ١٩٨٧.
ومن المصادر ذات الطابع العلمي التي اعتمد عليها المقريزي في هذا المجلّد، كتاب «الفلاحة النّبطيّة» لأبي بكر أحمد بن علي بن قيس الكسداني المعروف بابن وحشيّة أحد علماء القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي (٢)، ذكره ابن النّديم عند حديثه عن أخبار السّحرة وأصحاب النيرنجيّات وكذلك عند حديثه عن أخبار الكيمائيين (٣)، وقال عنه:«أحد فصحاء النّبط بلغة الكسدانيين» و «معنى الكسداني: نبطي» وأضاف أنّه كان ينقل من النّبطيّة إلى العربية (٤). وذكر ابن وحشيّة في مقدّمة «الفلاحة النّبطيّة» أنّه نقله من اللّغة الكسدانية إلى اللّغة العربية سنة
(١) فيما يلي ٣٤٧. (٢) فيما يلي. (٣) ابن النديم: الفهرست. (٤) نفسه ٣٠٥.