ولعلّ من أهمّ فصول المجلّد الأوّل ذلك الفصل الذي عقده المقريزي للحديث عن «تحويل السّنة الخراجيّة القبطيّة إلى السّنة الهلاليّة العربية» وهو يكمل الفصل الهام الذي عقده في أوّل الكتاب عن قبالات أرض مصر ونظام الخراج والضّرائب. وبدأه بذكر ما أقرّه الخليفة العبّاسي المعتضد باللّه في هذا الموضوع اعتمادا على كتاب «أخبار بغداد» لعبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر طيفور المتوفى سنة ٣١٣ هـ/ ٩٢٥ م وأورد نصّ المؤامرة التي تضمّنت هذا الأمر (١).
وأورد المقريزي كذلك سجلّين تضمّنا ما اتّبع في العراق في نقل بعض السّنوات الخراجية إلى سنوات هلالية، الأوّل نقلا عن كتاب «تعليم نقض المؤامرات» لأبي الحسن عليّ بن الحسن الكاتب المعروف بابن الماشطة المتوفى في حدود سنة ٣٢٠ هـ/ ٩٣٢ م (٢)، والثاني نسخة ما كتب به أبو إسحاق الصّابي عن الخليفة المطيع للّه، والسّجلاّن أوردهما كذلك القلقشندي معاصر المقريزي في «صبح الأعشى».
وانفرد المقريزي بإيراد سجلّ كتبه أبو القاسم عليّ بن منجب بن الصّيرفي، صاحب ديوان الإنشاء للخليفة الآمر بأحكام اللّه والخليفة الحافظ لدين اللّه، المتوفى سنة ٥٤٢ هـ/ ١١٤٧ م، بنقل سنة تسع وتسعين وأربع مائة الخراجية إلى سنة إحدى وخمس مائة الهلالية، نقلا عن كتاب «أخبار مصر» لجمال الدّين عليّ بن موسى بن المأمون، وسجلّ آخر أورده القاضي الفاضل في «متجدّدات» سنة سبع وستين وخمس مائة، وسأرجئ الحديث عن ابن المأمون والقاضي الفاضل إلى مقدّمة المجلّد الثاني، حيث اعتمد عليهما المقريزي اعتمادا أساسيّا في هذا المجلّد.
واعتمد المقريزي في ضبط أسماء المدن المصرية على معجم لمؤلّف أندلسي هو:«معجم ما استعجم في أسماء البلاد والمواضع» لأبي عبيد عبد اللّه بن عبد العزيز البكري المتوفى سنة ٤٨٧ هـ/ ١٠٩٤ م (٣). وهذا الكتاب من أوائل المعاجم العامّة في أسماء المواضع التي ظهرت نتيجة لشيوع التّصحيف في أسماء المواضع بين العلماء، ولم يقف البكري عند ضبط اسم الموضع فحسب بل تعدّاه إلى التّعريف بذلك الموضع وتتبّعه في كتب اللّغة ودواوين الشّعر، ورتّب أسماء المواضع على حروف المعجم وذكر مناسبة ورودها في كتب الأخبار وغيرها من المصادر.
(١) فيما يلي ٧٤٠ - ٧٤٣. (٢) فيما يلي ٧٤٧. (٣) فيما يلي ٥٤ - ٥٥.