أفَادَتْ آيَة "الأنعام" أنَّ كَلِمَات الله لا تُبَدِّل، بَيْنَمَا يُفْهَم مِنْ آيَة "النحل" أنَّ تَبْدِيل الآيَات وَاقِع ومُمْكِن.
[جمع القرطبي]
قال القرطبي في قَوله تَعالى:(وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) مُبَيِّن لِذلك النَّصْر (١)، أي: مَا وَعَد الله عَزَّ وَجَلّ بِه فَلا يَقْدِر أحَدٌ أن يَدْفَعه، لا ناقِض لِحُكْمِه، ولا خُلْف لِوَعْدِه، ولِكُلّ أجَلٍ كِتَاب (٢).
ونَقَل القرطبي في تَفْسِير قَوْله تَعالى:(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) عن ابن عباس قَوله: مَوَاعِيد رَبِّك فَلا مُغَيِّر لَها.
قال: والكَلِمَات تَرْجِع إلى العِبَارَات، أوْ إلى الْمُتَعَلَّقَات مِنْ الوَعْد والوَعِيد وغَيرهما.
كَمَا نَقَل عن قَتادة قَولَه: الكَلِمَات هي القُرْآن، لا مُبَدِّل له، لا يَزِيد فيه الْمُفْتَرُون ولا يَنْقُصُون.
(١) الذي تقدم ذكره في الآية: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا). (٢) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (٦/ ٣٨٢).