أحَدها: أنه الطِّين اليَابِس الذي لم تُصِبْه النَّار، فإذا نَقَرته صَلّ، فَسَمِعْتَ لَه صَلْصَلة.
والثَّاني: أنه الطِّين الْمُنْتن … ويُقَال: صَلّ اللحم إذا تَغَيَّرَتْ رَائحَتُه.
والثَّالث: أنه طِين خُلِط بِرَمْل فَصَار له صَوت عِند نَقْرِه.
وفي الْمَسْنُون (١) أرْبَعَة أقْوَال:
أحَدها: الْمُنْتِن أيضًا.
والثَّاني: أنه الطِّين الرَّطِب.
والثَّالث: أنه الْمَصْبوب.
والرَّابع: أنه الْمَحْكُوك (٢).
ثم فصَّل ابن الجوزي في مأخَذ كل فريق في معنى "الْمَسْنُون" (٣).
وذَكَر ابن الجوزي في مَعْنَى الإنْسَان في آيَة "المؤمنون" قَوْلَين:
أحَدُهما: أنه آدَم عليه السلام. وإنَّمَا قِيل: (مِنْ سُلَالَةٍ)؛ لأنه اسْتُلّ مِنْ كُلّ الأرْض.
والثَّاني: أنه ابن آدَم، والسُّلالة النُّطْفَة اسْتُلَّتْ مِنْ الطِّين، والطِّين آدَم عليه السَّلام (٤).
وفي قَوله تَعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) قال ابن الجوزي: ثم ذَكَرَ خَلْق النَّاس فَقَال: (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ).
قال الفراء وابن قتيبة: أي لاصِق لازِم، والباء تُبْدَل مِنْ الميم لِقُرْب مَخْرَجَيهما.
قال ابن عباس: هو الطين الْحُرّ الْجَيِّد اللَّزق. وقال غيره: هو الطِّين الذي يَنْشِف عنه الْمَاء وتَبْقَى رُطُوبته في بَاطِنه، فَيَلْصَق بِاليَد كَالشَّمْع، وهذا
(١) أي في معنى المسنون الوارد في قوله تعالى: (مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ).
(٢) زاد المسير، مرجع سابق (٤/ ٣٩٧، ٣٩٨) باختصار.
(٣) انظر: المرجع السابق (٤/ ٣٩٨).
(٤) المرجع السابق (٥/ ٤٦٢) باختصار.