الله فجلس عند شريك وأطال، فلما رأى شريك أن مسلما لا يخرج خشى أن يفوته، فأخذ يقول:«ما تنظرون بسلمى أن تحيّوها! اسقونيها [١] وإن كانت فيها نفسى!» يقول ذلك مرّتين أو ثلاثا، فقال عبيد الله:«ما شأنه؟ ترونه يخلط!» فقال هانئ: «نعم، ما زال هذا دأبه قبيل الصبح حتّى ساعته هذه» . فانصرف.
وخرج مسلم، فقال له شريك: ما منعك من قتله؟ فقال:«أمران:
أحدهما كراهية هانئ أن يقتل فى منزله، والثانى حديث
حدّثه علىّ [٢] رضى الله عنه عن النبىّ صلى الله عليه وسلم: «الإيمان قيد [٣] الفتك فلا يفتك مؤمن»
. فقال هانئ: لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا!.
ومات شريك بعد ذلك بثلاث، فصلّى عليه عبيد الله، فلمّا علم أنه كان يحرّض مسلما على قتله قال: والله لا أصلّى على جنازة عراقى أبدا!.
قال: وكان عبيد الله بن زياد قد أعطى مولى [٤] له ثلاثة آلاف درهم وأمره أن يتلطّف فى الدخول على مسلم بن عقيل وأصحابه،
[١] كذا جاء فى لأصل مثل الكامل، وفى تاريخ الطبرى ج ٤ ص ٢٧١ «اسقنيها» . [٢] ورواه أبو داود وأحمد وغيرهما عن أبى هريرة والزبير ومعاوية. [٣] كذا جاء ضبطه فى بعض كتب الحديث، وضبط فى مدة (ف ت ك) من نسخ النهاية لابن الأثير «قيد» بتشديد الياء مفتوحة، وجاء فى مادة (ق ى د) من النهاية: «قيد الإيمان الفتك، أى أن الإيمان يمنع عن الفتك كما يمنع القيد عن التصرف، فكأنه جعل الفتك مقيدا ومنه قولهم فى صفة الفرس: هو قيد الأوابد» ، وكذلك جاء فى لسان العرب. ويرى بعض العلماء أن الحديث «الإيمان قيد الفتك» أحسن من قول امرىء القيس «قيد الأوابد» انظر فيض القدير ج ٣ ص ١٨٦، والفتك: أن يقتل الرجل جهارا آمنا غافلا. [٤] اسمه «عقيل» .