ولهذا [١]] قال شيخ من الأعراب وقد قيل له: ما الحلم؟ فقال: الذى تصبر عليه.
وقال: الحلم عقال الشرّ، وذلك أن من سمع مكروهة فسكت عنها انقطعت عنه أسبابها، وإن أجاب اتصلت بأمثالها [٢] .
وقالوا: الحلم والأناة توءمان ينتجهما علوّ الهمة.
ومن كلام النبوّة:«كاد الحليم أن يكون نبيّا» .
ورأى حكيم رقّة من ملك فقال: أيها الملك! ليس التاج الذى يفتخر به عظماء الملوك فضّة ولا ذهبا، ولكنه الوقار المكلّل بجواهر الحلم، وأحق الملوك بالبسطة، من حلم عند ظهور السّقطة.
وقال معاوية لابنه يزيد: عليك بالحلم والاحتمال حتى تمكنك الفرصة، فإذا أمكنتك فعليك بالصفح، فإنه يدفع عنك معضلات الأمور، ويقيك مصارع المحذور.
وقال أيضا: أفضل ما أعطى الرجل الحلم. وقال: ما وجدت لذّة هى عندى ألذّ من غيظ أتجرّعه وسفه بحلم أقمعه.
وقال أبو هلال: ومن أشرف نعوت الإنسان أن يدعى حليما، لأنه لا يدعاه حتى يكون عاقلا وعالما ومصطبرا محتسبا وعفوّا وصافحا ومحتملا وكاظما. وهذه شرائف الأخلاق وكرائم السجايا والخصال.
[ذكر أخبار من اشتهر بالحلم واتصف به]
كان ممن اشتهر بالحلم الأحنف بن قيس. قيل له: ممّن تعلّمت الحلم؟
قال: من قيس بن عاصم المنقرىّ، رأيته قاعدا بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه يحدّث قومه، حتى أتى بمكتوف ورجل مقتول، فقيل له: هذا ابن أخيك قتل ابنك؛
[١] زيادة عن ديوان المعانى لأبى هلال العسكرى. [٢] زيادة عن ديوان المعانى لأبى هلال العسكرىّ وفى الأصل: «بأسبابها» .