وقال علىّ رضى الله عنه: حلمك عن السفيه يكثر أنصارك عليه.
وقيل: ليس الحليم من إذا ظلم حلم حتى إذا قدر انتصر، ولكن الحليم من ظلم فإذا قدر غفر [٢] .
وقيل: الحليم من لم يكن حلمه لفقد النّصرة أو لعدم القدرة. وهو جوهر فى الإنسان يصدر عن صدر سالم من الغوائل والأذى، صاف [٣] من شوائب الكدر والقذى؛ لا يستطاع تعلّما، ولا يدرك تبصّرا وتفهّما؛ كما قال أبو الطيّب:
وإذا الحلم لم يكن فى طباع ... لم يحلّم تقادم الميلاد [٤]
ويدلّ على ذلك أنه غريزة فى الإنسان.
وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأشجّ عبد القيس:«يا أبا المنذر إن فيك خصلتين [٥] يرضاهما الله ورسوله الحلم والأناة» فقال: يا رسول الله، أشىء جبلنى الله عليه أم شىء اخترعته من قبل
[١] فى الأصل: «الغليظ» . [٢] عبارة الإحياء فى شطر هذه الجملة الأخيرة «ولكن الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر عفا» . [٣] فى الأصل: «صاف عن شوائب ... الخ» واللغة تقتضى «من» . [٤] ورد هذا البيت فى ديوان المتنبى هكذا: وإذا الحلم لم يكن عن طباع ... لم يكن عن تقادم الميلاد [٥] فى الإحياء للغزالىّ «خلقين يحبهما ... » (ج ٣ ص ١٢٢) طبع المطبعة الميمنية.