فبعث إلى المغيرة بن شعبة لينظر فى أموال زياد، فأخذ عبد الرحمن فقال له لئن كان أبوك أساء إلىّ لقد أحسن عمك [١]- يعنى زيادا- فكتب إلى معاوية: إنى لم أجد فى يد عبد الرحمن مالا يحلّ لى أخذه. فكتب إليه معاوية: أن عذّب عبد الرحمن. فقال لعبد الرحمن: احتفظ بما فى يدك، وألقى على وجهه حريرة [٢] ونضحها بالماء فغشى عليه، فعل ذلك ثلاث مرات، ثم خلّاه، وكتب إلى معاوية: إنى عذّبته فلم أجد عنده شيئا.
ثم دخل المغيرة على معاوية فقال له [٣] : ذكرت زيادا واعتصامه بفارس فلم أنم ليلتى. فقال المغيرة: ما زياد هناك؟ فقال معاوية:«داهية العرب! معه أموال فارس، يدبّر الحيل، ما يؤمننى أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت، فإذا هم قد أعادوا الحرب جذعة!» واستكتمه معاوية ذلك، فقال المغيرة: أتأذن لى يا أمير المؤمنين فى إتيانه؟
قال: نعم وتلطّف له، فأتاه المغيرة وقال له: إن معاوية استخفه الوجل حتى بعثنى إليك، ولم يكن أحد يمدّ يده إلى هذا الأمر غير الحسن، وقد بايع فخذ لنفسك قبل التّوطين فيستغنى معاوية عنك.
[١] كان الشهود على المغيرة عند عمر بن الخطاب أربعة: أبو بكرة ونافع وشل ابن معبد وزياد، وكلهم أولاد سمية، إلا أن زيادا لم يقطع الشهادة، فسلم المغيرة من الجلد بسبب زياد. [٢] تطلق «الحريرة» على ما طبخ من الدقيق والدسم، وعلى قطعة الحرير. [٣] قال معاوية للمغيرة حين نظر إليه: إنما موضع سر المرء إن ... باح بالسر أخوه المنتصح فإذا بحت بسر فإلى ... ناصح يستره أولا تبح فقال: يا أمير المؤمنين إن تستودعنى تستودع ناصحا شفيقا ورعا وثيقا فما ذاك يا أمير المؤمنين قال: ذكرت زيادا.... الخ.