ويقدمها فى الموت حتّى يزيرها ... حياض المنايا تقطر الموت والدّما
أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا ... بأسيافنا حتّى تولّى وأحجما [١]
جز الله قوما صابروا فى لقائهم ... لدى الموت قوما [٢] ما أعفّ وأكرما!
وأطيب أخبارا وأكرم شيمة [٣] ... إذا كان أصوات الرّجال تغمغما [٤]
ربيعة أعنى أهل بأس ونجدة ... إذا ماهمو لاقوا خميسا عرمرما [٥]
قال: ومرّ الأشتر بعلىّ وهو يقصد الميسرة، والأشتر يركض نحو الفزع [٦] قبل الميمنة، فقال له علىّ: إيت هؤلاء القوم فقل لهم «أين فراركم من الموت الذى لن تعجزوه إلى الحياة التى لا تبقى لكم؟» .
فمضى الأشتر فاستقبل الناس منهزمين، فقال لهم ما قال علىّ، ثم قال:«أيّها الناس أنا الأشتر، إلىّ أنا الأشتر» ، فأقبل
[١] قيل: إن هذا البيت من أبيات لحضين بن المنذر نفسه صاحب الراية. [٢] كذا جاء فى المخطوطة مثل تاريخى الطبرى وابن الأثير. وجاء فى شرح ابن أبى الحديد وكتب النحو- باب التعجب- وشواهده: «خيرا» ، وهناك تغير آخر فى البيت. [٣] كذا جاء فى المخطوطة مثل تاريخى الطبرى وابن الأثير. وجاء عند ابن أبى الحديد: «وأحزم صبرا يوم يدعى إلى الوغى» . [٤] الغمغم: ما يحدث من الأصوات عند القتال. [٥] خميسا عرمرما: جيشا كثيرا، وسمى الجيش بالخميس لأنهم كانوا يقسمونه بخمسة أقسام: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب. [٦] الفزع يأتى فى العربية بمعنى الخوف والاستناثة والإغاثة.