يقولُ تعالى ذكرُه: فأمَّا ثمودُ قومُ صالحٍ فأهلَكهم اللهُ بالطاغيةِ.
واختلَف فى معنى الطاغيةِ التى أهلَك اللهُ بها ثمودَ، أهلُ التأويلِ؛ فقال بعضُهم: هى طغيانُهم وكفرُهم باللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ ﷿: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾. قال: بالذنوبِ (١).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾. فقرأ قولَ اللهِ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾. [الشمس: ١١] وقال: هذه الطاغيةُ طغيانُهم وكفرُهم بآياتِ اللهِ؛ الطاغيةُ طغيانُهم الذى طغَوا فى معاصى اللهِ وخلافِ كتابِ اللهِ (٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فأُهْلِكوا بالصيحةِ التى قد حازتْ (٣) مقاديرَ الصياحِ وطغَت عليها.
(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٦/ ٢٥٨، ٢٥٩ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) ذكره ابن كثير فى تفسيره ٨/ ٢٣٥ مختصرًا. (٣) فى ص، ت ١، ت ٢: "حارت"، وفى م: "جاوزت".