اختصم إليّ رجلان في بئر؛ فقال: أحدهما: هي بئري وأنا فطرتها. أي: أبدأت حفرها" (١).فإن قلت: ما العامل في قوله: {وَإِذا ذُكِرَ اللهُ؟} قلت: المفاجأة؛ كقوله:
{إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} رسول الله صلى الله عليه وسلم وشق عليه خلافهم؛ فأمره الله أن يلتجئ إليه.
{وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} هذا في الوعيد (٢٣٢ /ب) كقوله في الوعد: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}(٢).
قوله:{وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ} أي: حل ونزل بهم {ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} به من العذاب. {فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ} التخويل مخصوص بالتفضل؛ تقول: خولني فلان مالا، أي: أعطاني بغير جزاء. {عَلى عِلْمٍ} أي: على علم من الله سبحانه باستحقاقي له؛ كقول قارون:{إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي}(٣)
وقيل: علم من الله عز وجل بأني أهل لذلك، والضمير في {أُوتِيتُهُ} للنعمة المؤنثة، و {نِعْمَةً مِنّا} شيء من النعمة وجزء من أجزائها، يعني: ليس عطاؤنا إياك تخويلا.
{بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} أي: هذا الإعطاء إنما هو فتنة، والفرق بين الواو في قوله في أول السورة:{فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ} وبين الفاء في هذه الآية: أن الفاء هاهنا وقعت مسببة عن
(١) رواه الطبري في تفسيره (٧/ ١٥٩). (٢) سورة السجدة، الآية (١٧). (٣) سورة القصص، الآية (٧٨).