{عَلى مَكانَتِكُمْ} أي: على تمكنكم. فإن قيل: هلا قيل: إني عامل على مكانتي؟ قلت: فعل ذلك توكيدا، أو إيذانا بأن مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزداد كل وقت وحين، ولن يزال راقيا في الدرجات العلى.
قوله تعالى:{اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها} أي: يبقي عليها ما هي به دراكة حساسة، ويتوفى الأنفس التي لم تمت في المنام، فإذا جاءت وقت اليقظة أمسك النفس التي قضى عليها الموت، وأرسل الأخرى {إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} إلى انقضاء آجالها المكتوبة لها. وعن ابن عباس:
إن في بدن الإنسان روحا ونفسا؛ فعند النوم تتوفى الأنفس، وعند الموت تتوفى الأرواح (١). {قُلْ لِلّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً} إنما يعطي الشفاعة بوصفين: أحدهما الإذن من الرحمن عز وجل {وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}(٢) والثاني: أن يكون المشفوع فيه مرتضى؛ لقوله:{وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضى}(٣).
أتثبتون لهم الشفاعة؟ ولو كان الذين أثبتوها لهم {لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً} لا يملكها ولا يعطيها إلا هو. {ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} ولم يذكر معه آلهتهم اشمأزت، أي: نفرت وكرهت. قوله:{إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} فاجأهم السرور، وامتلأت قلوبهم فرحا؛ فأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يلتجيء إليه؛ فقال:{قُلِ اللهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ} أي: شاقق، ويقال: فطر ناب البعير إذا شق اللحم وخرج. وعن ابن عباس: "ما كنت أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى
(١) ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف للزمخشري (٣/ ٢٠٥) وقال: غريب جدا. (٢) سورة سبأ، الآية (٢٣). (٣) سورة الأنبياء، الآية (٢٨).