العجل إلها بعد ما جاءهم موسى بالبينات، ثم زادك تحقيقا بقوله:{قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}{وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ} حب العجل.
كانوا يزعمون أن نعيم الآخرة خالص لهم، فقيل لهم: إن كان كذلك فتمنوا الموت لتصلوا إلى النعيم المقيم في زعمكم {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً} بسبب ما اكتسبوه من المعاصي، والاستكبار عن طاعة الرسول. وكيف يتمنونه وهم {أَحْرَصَ النّاسِ عَلى} زيادة في العمر وأحرص من الكفار عبدة الأوثان على ذلك؛ لأن عبدة الأوثان لا يؤمنون ببعث ولا جزاء، ولا يخشون من الموت إلا فقد هذه الحياة (٩ /أ).
أما اليهود فيعلمون أنهم بعد الموت يعاقبون على الكفر والعناد. وقيل: الوقف عند قوله: {عَلى حَياةٍ} ثم يبتدئ {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}(١) أي: قوم أو فريق {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} فحذف الموصوف وأقيمت الصفة وهي فعل مقامه؛ كقوله [من الوافر]:
أنا ابن جلا وطلاّع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني (٢)
أي: أنا ابن رجل جلا، وتقول العرب: ما منهما مات حتى جرى له كذا، أي: ما منهما رجل (٣). {هُوَ} مبتدأ، {أَنْ يُعَمَّرَ} بدل منه والخبر: {بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ}
(١) قال الأشموني في (منار الهدى) في بيان الوقف والابتداء (ص: ٤٤) الوقف على «حياة» تام عند نافع، والأكثر على أن الوقف على «أشركوا» وهم المجوس، كان الرجل منهم إذا عطس قيل له: «زي هزه رسال» أي: عش ألف سنة، فاليهود أحرص على الحياة من المجوس الذين يقولون ذلك. (٢) البيت لسحيم بن وثيل ينظر في: الأصمعيات (ص: ١٧)، جمهرة اللغة (ص: ٤٩٥)، خزانة الأدب (٢٦٦، ٢٥٧، ١/ ٢٥٥)، الدر (١/ ٩٩)، شرح المفصل (٣/ ٦٢)، الشعر والشعراء (٢/ ٦٤٧)، الكتاب (٣/ ٢٠٧)، وبلا نسبة في الاشتقاق (ص: ٣١٤)، أوضح المسالك (٤/ ١٢٧)، خزانة الأدب (٩/ ٤٠٢)، شرح الأشموني (٢/ ٥٣١)، لسان العرب (ثنى)، مغني اللبيب (١/ ١٦٠)، همع الهوامع (١/ ٣٠) وقد استشهد به الحجاج في إحدى خطبه بالعراق متلثما، ويقال: في أول خطبة له بالبصرة. (٣) إذا كانت الصفة جملة أو شبه جملة وحذف الموصوف، فالبصريون يقدرون موصوفا محذوفا، بينما -