{وَلَمّا جاءَهُمْ} القرآن {مُصَدِّقٌ لِما} في التوراة من بعث النبي صلّى الله عليه وسلم ومن صفاته، وكانوا إذا دهمهم (١) عدو، قالوا:«اللهم انصرنا ببركة النبي المبعوث في آخر الزمان فينصرون»(٢).
{فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}.
{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} أي: باعوها. و «ما»: نكرة غير موصولة ولا موصوفة، والتقدير: بئس شيئا اشتروا به أنفسهم كفرهم. {بَغْياً}: مفعول من أجله أي: كرهوا أن تكون النبوة في غيرهم من بني إسماعيل {وَلِلْكافِرِينَ} المذكورين أو لجميع الكفار، ويدخل المذكورون فيه دخولا أولويّا {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ} من القرآن {قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا} من التوراة {وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ} بما عداها.
{قُلْ} لهم {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ} وعدل عن الماضي إلى المضارع؛ لدلالته على التكرر؛ كقولك: هو يصل الرّحم ويحمل الكلّ (٣).
وقوله:{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} تشكيك في إيمانهم، ثم حقق بعدهم عن الحق باتخاذهم
(١) الدهم: الجماعة الكثيرة. وقد دهمونا أي: جاؤونا جماعة، ودهمهم أمر: إذا غشيهم فاشيا. ينظر: لسان العرب (دهم). (٢) تقدم تخريجه في تفسير الآية (١٧). (٣) الكلّ: الثقل من كل ما يتكلف والكل: العيال. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (٤/ ١٩٨١).