أعلاما طوالا فنسبوا إلى العبث؛ لأنهم كانوا مستغنين بالنجوم عن العلامات.
وقيل: أراد بيوت الحمام. وقيل: القصور المشيدة والحصون {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} ترجون الخلود في الدنيا، أو يشبه حالكم حال من يخلد. وقرئ {تَخْلُدُونَ} بضم التاء مشددا ومخففا (١) والبطش بالسيف والصوت من الجبروت والعلو. وقيل: الجبار الذي يقتل ويضرب على الغضب. وقيل: تبادرون عند الغضب إلى البطش من غير تثبت ونظر في العواقب، واستشهد بعلمهم بما أنعم به عليهم، وقرن الأولاد بالنعم؛ لأنهم الذين يعينون آباءهم على اقتنائها.
من قرأ {خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} بالفتح فمعناه: إن ما جئت به اختلاق الأولين، ومن قرأ بضم الخاء واللام (٢) فالمراد: عادة الأولين، قام فيهم قوم ادعوا النبوة فلم يثبت لهم أمر.
وقوله:{أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ} لأنهم طلبوا أن الرسل لا يصلح أن يكونوا من الواعظين، فهو أبلغ من قولهم: أو لم تعظ. قوله:{أَتُتْرَكُونَ} إنكار أن يخلدوا في
(١) قرأ "تخلّدون" بالتشديد قتادة، وقراءة الجمهور "تخلدون" بالتخفيف. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٣٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٨١)، فتح القدير للشوكاني (٣/ ١٢٢)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٢٦)، المحتسب لابن جني (٢/ ١٣٠). (٢) قرأ أبو عمرو والكسائي وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب "خلق"، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف "خلق". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٧/ ٣٣)، حجة ابن خالويه (ص: ٢٦٨)، حجة أبي زرعة (ص: ٥١٨)، الدر المصون للسمين الحلبي (٥/ ٢٨٢)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٧٢)، الكشاف للزمخشري (٣/ ٣٢٧)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٣٥).