على زيادة الباء؛ كقوله:{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى}(١) فإن قلت: متى رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلم تسبيح من في السماوات والأرض والطير ودعاءه، وتنزيل المطر من جبال برد في السماء حتى قيل له:{أَلَمْ تَرَ}؟ قيل: علم ذلك من جهة الوحي.
فإن قلت: ما الفرق بين {مَنْ} الأولى والثانية والثالثة؟ قلت: الأولى لابتداء الغاية، والثانية للتبعيض، والثالثة لبيان الجنس. وقوله:{مِنْ جِبالٍ} يجوز أن يخلق الله - تعالى - في السماء جبالا من برد، كما خلق في الأرض جبالا من حجر، ويحتمل أن يراد بالجبل الكثرة، تقول: عند فلان جبال من ذهب.
ولما كان اسم الدابة يقع على من يعقل ومن لا يعقل غلب ما يعقل في قوله:{فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ} و {مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ} وهما لا يعقلان، فقال فيهما:{مِنْ} والقياس: ما يمشي.
وخلق الله - سبحانه وتعالى {مِنْ ماءٍ} هو النطفة؛ كقوله:{يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ}(٢) وسمى الزحف على البطن مشيا استعارة؛ كقولك: مشى هذا الأمر. وقوله:{وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} إشارة إلى القائلين: (آمنا وأطعنا) أو إلى المعرضين منهم، وعرف المؤمنين إشارة إلى أنهم ليسوا بالكاملين في الإيمان المطيعين للأوامر.
معنى {إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ} أي: إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كقولك: أعجبني زيد وكرمه، أي:
كرم زيد، ومنه قوله [من الرجز]:
عجبت من نفسي ومن إشفاقها (٣) ...
(١) سورة البقرة، الآية (١٩٥). (٢) سورة الرعد، الآية (٤). (٣) ينظر بلا نسبة في: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٢٦٣) وتكملته ومناسبته قال ابن قتيبة: -