الشاتم شتمه فيقال: جعلت لله الأدنى، وجعلت لنفسك الأعلى، بل لك مثل السوء ولله المثل الأعلى. {وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النّاسَ بِظُلْمِهِمْ} أتى بعد {لَوْ} بالفعل المضارع ليدل على تكرر عدم المؤاخذة، والهاء في {عَلَيْها} تعود على الأرض، ولم يجر لها ذكر فيما قرب؛ لأنه مفهوم من السياق؛ كقوله:{حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ}(١) يعني: الشمس، وكذا قول الشاعر [من الكامل]:
حتّى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجنّ عورات الثغور ظلامها (٢)
أراد الشمس. والكافر: البحر. وكان بعضهم يقف على قوله:{يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً} ويجعل قوله: {وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} مستأنفا قال: لأنه إذا جاء الأجل يستحيل الاستقدام عنه بعد أن يجيء ولا يستحيل التأخير، وجوابه: أن جعله أجلا مانع من التقدم والتأخر معا (٣).
{ما يَكْرَهُونَ} من البنات {وَتَصِفُ} أي: وتحكي. قرئ {الْكَذِبَ} بضم الكاف والذال ورفع الباء جمع كذوب، كصبور وصبر وغفور وغفر، ويكون {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى} هو المفعول، وعلي القراءة المشهورة {الْكَذِبَ} بالنصب (٤) مفعول، و {أَنَّ لَهُمُ}
(١) سورة ص، الآية (٣٢). (٢) البيت للبيد، ينظر في: تاج العروس (كفر)، ديوان لبيد (ص: ٣١٦)، غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٢٤٧)، مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ١٩١)، لسان العرب (كفر - يدي) وقوله: ألقت يدا في كافر أي: دخل أولها في الغور. أو بدأت في المغيب، ويحتمل أن يكون أراد الليل، أي: بدأت الشمس في المغيب. وأجن: ستر. (٣) ينظر: منار الهدى في بيان الوقف والابتدا للأشموني (ص: ٢١٧). (٤) قرأ بها ابن عباس وأبو العالية ومجاهد وابن محيصن. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان -