ضرب الله مثلين للإيمان والكفر، أحدهما: إنزاله الماء من السماء، وهو مثل للقرآن والوحي، فحملت أودية منه بقدرها، فمنها ما حمل الكثير لسعته، ومنها ما حمل القليل لضيقه {فَاحْتَمَلَ} ذلك {السَّيْلُ زَبَداً} يعلو الماء، ثم إن الزبد يتعلق بأطراف الوادي وبالأشجار والعيدان فيضمحل. والزبد مثل الشبهات فيصفو الماء عن الزبد ويحصل به النفع. والمثل الثاني: ضرب مثلا بما يسبك من النحاس والرصاص، فإنه يخرج منه زبد يعلو على وجهه ثم يصفو ذلك الجوهر المسبوك ويحصل به النفع، فالجوهر من النحاس والرصاص مثل الوحي الحق، والزبد مثل للباطل، فمزج أحد المثلين بالآخر. {جُفاءً} يقال: أجفأت القدر إذا رمت بخبثها. والوقف عند قوله:{كَذلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ}(١) و {الْحُسْنى} الجنة.
{وَمِثْلَهُ مَعَهُ} لسألوا الفدية؛ لقوله في آية أخرى:{لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ}(٢)(٩١ /ب) و {سُوءُ الْحِسابِ} المناقشة على الصغيرة والكبيرة {وَبِئْسَ الْمِهادُ} بئس ما مهدوا {لِأَنْفُسِهِمْ}.
(١) ينظر: منار الهدى في بيان الوقف والابتدا للأشموني (ص: ٢٠١). (٢) سورة المائدة، الآية (٣٦).