قيل: لما نزلت {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} طمع فيها كل أحد حتى إبليس، فلما نزلت {فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} أيس منها إبليس ومردة الشياطين، وطمع فيها اليهود والنصارى فلما نزلت {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} علم أنها لأمة محمد صلّى الله عليه وسلم (١) وأميته صلّى الله عليه وسلم من تمام معجزته؛ لأنه لو كان يقرأ ويكتب لكان يقال: إنه طالع القصص والأخبار من الكتب {وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ}(٢) الذين يجدون نعته مكتوبا. قوله:{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ} هذه قاعدة الشافعي في باب الأطعمة؛ فإنه جعل كل ما استخبثته العرب حراما (٣).
والإصر: الثقل {رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً}(٤) وسمي العهد إصرا لثقل الوفاء به، ومنه:{وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي}(٥) أي: عهدي، ومضى الكلام على عزر في المائدة في قوله:{وَعَزَّرْتُمُوهُمْ}(٦). قوله:{إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} جملة فصل بها بين الصفة والموصوف. والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب وكالشعوب في العجم.
(انبجس الماء) خرج بكثرة. وسلهم سؤال تقريع وتوبيخ {عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ} وهي أيلة. {إِذْ يَعْدُونَ} يتجاوزون ما أمروا به في السبت، نسب الحيتان إليهم بقوله:{حِيتانُهُمْ} لأنهم ابتلوا بها. {شُرَّعاً} ظاهرة.
(١) رواه الطبري في تفسيره (٨٠، ٩/ ٧٩). (٢) سورة العنكبوت، الآية (٤٨). (٣) ينظر: الأم للشافعي (٢/ ٣٧٧). (٤) سورة البقرة، الآية (٢٨٦). (٥) سورة آل عمران، الآية (٨١). (٦) سورة المائدة، الآية (١٢).