{قالُوا أُوذِينا} بقتل الأبناء واستحياء النساء {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ} بعثتك رسولا وهو كقوله: {فَلَمّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ}(١){فَيَنْظُرَ} أي: فنرى. {بِالسِّنِينَ} أي: بالقحط ويقال لمن أصابهم القحط: أصابتهم السنة. {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى} فيقولوا: ما جاءنا هذا البلاء إلا من حيث رأيناك وهو كقول قوم صالح: {قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ}(٢) وقول أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون: {إِنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ}(٣). {أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ} أي:
يصيبهم ذلك عند الله فعليهم عقوبة على تكذيب الرسل. {الطُّوفانَ} قيل: عذاب أطاف بهم وقيل: أراد النيل حتى عم البقاع، وصار الماء يأخذهم إلى حلوقهم، وابتلوا بضفادع فملأت أوانيهم وأوعيتهم حتى كان الضفدع يلقي نفسه في القدر وهي تغلي.
{وَالدَّمَ} صار الماء لآل فرعون دما، ولبني إسرائيل ماء، كان القبطي يقول للإسرائيلي: ضع الماء في فيك ومجّه في فيّ، فإذا مجّه فيه صار في فم القبطي دما، والرجز:
العذاب. {فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ} هذه الفاء للتفسير؛ لأنه لم يتأخر الإغراق عن الانتقام بل هو نفس الانتقام، ويقرب منه: قال فلان فأحسن، وخطب فأوجز. {وَكانُوا عَنْها} أي: عن تدبرها {غافِلِينَ}.