(ما) في {إِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ} زائدة، وقوله:{فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ} شرط جوابه {فَلا خَوْفٌ} وهذا الشرط وجوابه جواب {إِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ}. {نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ} أي: مما كتب لهم من خير وشر. {يَتَوَفَّوْنَهُمْ} أي: يتوفون أزواجهم. {قالُوا ضَلُّوا عَنّا} غابوا عن أعيننا فلا نراهم، وقد رأوهم في موقف العرض؛ لقوله:{وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ} الآية (١). {اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ} أي: مع أمم، أو في زمرة أمم. {اِدّارَكُوا فِيها} أي: تداركوا {قالَتْ أُخْراهُمْ} التي دخلت أخيرا {لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا} يعني: الأكابر والسادات من المشركين، كانوا يدعونهم إلى الضلال فيتبعونهم، ولو آمن الرؤساء لآمن هؤلاء الأتباع. {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ} أي: لا تفتح لدعائهم، أو لا تفتح لأعمالهم التي تصعد بها الحفظة و {الْجَمَلُ} هو الحيوان المعروف، وقيل:{سَمِّ الْخِياطِ}: ثقب الإبرة، والمراد إبعاد فتح السماء لهم. وقوله:{أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ} خبر عن {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ}. وقوله:{لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها} جملة معترضة بين المبتدأ والخبر، ووجه اعتراضها أنه يقول: لا يظن في قول الذين آمنوا وعملوا الصالحات استغراق جميع الأوقات في العمل، بل المراد في حق كل مكلف ما يليق به.
{هَدانا لِهذا} أي: لعمل حصل منه هذا. {أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} يريد المنازل المخصوصة، فإنها تترتب على الأعمال؛ لقوله:{وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا}(٢) وأما دخول الجنة فإنه بفضل الله وبرحمته، وقال عن المؤمنين:{قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا} وفي حق الكفار:
{فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ} فإن الكفار يتألمون بنعيم المؤمنين، كما يتألمون بألم أنفسهم.