{فَتَنّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} ابتلى الغني بالفقير؛ لينظر كيف صبر هذا وشكر هذا، وقوله:
{لِيَقُولُوا} أي: ليقول الأغنياء عن الفقراء: {أَهؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا} فرد الله عليهم: {أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ} الهاء في {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ} ضمير الشأن.
{بِجَهالَةٍ} أي: بإقدام وقلة نظر في العاقبة.
وقوله:{فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ليس جوابا للشرط والتقدير: من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده فإن الله غفور رحيم. {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ} السبيل هي الفاعلة، والسبيل كالطريق تذكر وتؤنث، وقرئ {سَبِيلُ} بالنصب (١). والتقدير: ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين وهي مفعولة. {يَقْضِي بِالْحَقِّ} وقرئ {يَقُصُّ الْحَقَّ}(٢) أي: يخبر الخبر الحق.
{وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ} استعارة، أي: يطلع على الغيوب كما يطلع من بيده المفاتح على ما حوته مفاتحه. عبر بقوله:{فِي كِتابٍ} عن قوله: {إِلاّ يَعْلَمُها} ولا يجوز أن يتعلق {فِي كِتابٍ} ب تسقط فإنه يصير التقدير: لا يسقط شيء من ذلك إلا في الكتاب، وليس ذلك
(١) قرأ نافع وأبو جعفر «ولتستبين سبيلَ»، وقرأ شعبة وحمزة والكسائي وخلف «وليستبين سبيلُ»، وقرأ باقي العشرة «وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ». تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ١٤١)، حجة أبي زرعة (ص: ٥٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (٣/ ٧٦)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢٥٨) الكشاف للزمخشري (٢/ ١٧)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٥٨). (٢) قرأ نافع وابن كثير وعاصم وأبو جعفر «يقصّ الحقّ»، وقرأ باقي العشرة «يقض الحقّ». تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ١٤٣)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٤٠)، حجة أبي زرعة (ص: ٢٥٤)، الدر المصون للسمين الحلبي (٧٧٣)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢٥٩)، الكشاف للزمخشري (٢/ ١٨)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٥٨).