الخسران، أو خاسر أصحابها. {زَجْرَةٌ} من قولهم: زجر البعير: إذا صاح عليه.
والساهرة: الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك؛ لأن السراب يجري فيها، من قولهم: عين ساهرة، أي: جارية، وفي ضدها: عين نائمة، قال الأشعث بن قيس:
وساهرة يضحي السراب مجللا ... لأقطارها قد جبتها متلثّما (١)
وقيل: ساهرة: جهنم. {اِذْهَبْ} على إرادة القول. {هَلْ لَكَ} في كذا، وهل لك إلى كذا، أي: هل ترغب فيه. {إِلى أَنْ تَزَكّى} إلى أن تطّهر من الشرك.
{وَأَهْدِيَكَ} إلى معرفة ربك فتخشاه، والخشية إنما تكون بالمعرفة {إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ}(٢) وقال - عليه السلام -:" من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل "(٣).
بدأ في كلامه بالاستفهام كحال من يعرض على زيد النزول عنده، فيقول له: هل لك أن تنزل عندنا، ثم عقبه بالكلام اللين؛ ليستنزله بالمداراة كما أمر بقوله:{فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً}(٤). {الْكُبْرى} قلب العصا حية؛ لأنها كانت أول ما أراه الله من المعجزات، وكان يتّقيها بيده، فقيل له:{وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ}(٥) أو أرادهما جميعا، إلا أنه جعلهما آية واحدة؛ لأن الثانية تابعة، سماها سحرا بعد علمه بصحة النبوة.
{ثُمَّ أَدْبَرَ} فزعا من الثعبان، وهو معنى قوله:{ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى} يفر منه.
(١) ينظر في: الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٤٧٣)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٩٥). (٢) سورة فاطر، الآية (٢٨). (٣) رواه الترمذي رقم (٢٤٥٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٠٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي رقم (٩٥٤). (٤) سورة طه، الآية (٤٤). (٥) سورة النمل، الآية (١٢).