{يُفَجِّرُونَها} يخرجونها من منازلهم حيث شاءوا. وقوله:{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} جواب لمن سألهم:
فبم حصل لهم ذلك؟ فقال: يوفون بالنذر، مدحهم على الوفاء به، ولم يمدحهم على أصل النذر؛ لأن أصل النذر ليس بمستحب؛ لأن به يستخرج مال البخيل (١){مُسْتَطِيراً} فاشيا منتشرا بالغا أقصى الانتشار. {عَلى حُبِّهِ} على حب الطعام أو حب الإطعام أو حب الله - تعالى - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالأسير فيقول لآخذه: أحسن إليه، فيؤثره على نفسه (٢). وعند عامة العلماء: يجوز الإحسان إلى الكفار في دار الإسلام ولا يصرف إليهم الواجبات. وقيل: كان الأسير في ذلك الوقت المشرك فأخوك المسلم أحق منه فأحسن إليه.
وقيل: هو المملوك والمسجون وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك "(٣).
{إِنَّما نُطْعِمُكُمْ} على إرادة القول، ويجوز أن يكون قولا باللسان أو بلسان الحال وكانت عائشة - رضي الله عنها - إذا بعثت إلى أهل بيت شيئا (٣٢٤ /ب) قالت للرسول:
" احفظ ما يقولون؛ فإن ذكر دعاء أو ثناء أثنت عليهم بمثله، ودعت لهم بمثله حتى يسلم لها ما أعطته من غير مكافأة "(٤).ويجوز أن يكون ذلك بيانا لصحة اعتقادهم. وقيل: أما إنهم لم يتكلموا به ولكن علمه الله منهم فأثنى عليهم. والشكور والكفور: مصدران كالشكر والكفر. {إِنّا نَخافُ} يحتمل أن يراد ليس إحساننا إليكم لطلب مجازاة، بل لطلب رضا الله
(١) روى أحمد والحاكم كما ذكر السيوطي في الجامع الصغير رقم (٣٧٤٣) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج به من البخيل "وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع رقم (١٩٨٠). (٢) ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (٤/ ١٣٣)، والحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (ص: ١٨٠) ولم يعلقا عليه. (٣) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٦٦٨) وقال المناوي في الفتح السماوي تخريج أحاديث البيضاوي (٣/ ١٠٧٠): قال الولي العراقي: لم أقف عليه. (٤) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٦٦٨).