عرفناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا؛ كقوله:{وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ}(١). ووصف السبيل بالشكر والكفر مجاز. ولما ذكر الفريقين أتبعهما الوعد والوعيد.
{سَلاسِلَ} قرئ بالتنوين (٢) وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون التنوين بدل حرف الإطلاق ويجري الوصل مجرى الوقف. والثاني: أن يكون صاحب الرواية ممن ضرى برواية الشعر وفيه صرف ما لا ينصرف (٣).
{الْأَبْرارَ} جمع بر أو بار وهم الذين لا يؤذون الذرّ (٤). الكأس: الزجاجة إذا كان فيها خمر، وتسمى الخمر نفسها كأسا. {كافُوراً} اسم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور ورائحته وبرده.
وقيل: يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك. وقيل: يخلق فيها رائحة الكافور وبرده فكأنها مزجت به. و {عَيْناً} على هذا القول بدل من محل {مِنْ كَأْسٍ} على تقدير حذف مضاف، كأنه قيل: يشربون خمر عين أو نصب على الاختصاص. وأتى في الأول ب "من"؛ لأن الكأس أول شربهم، فلذلك قيل:{يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ} وعداها بالباء في الثاني {يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ} فمعناه: يشربون الخمر بالماء كقولك: "شربت الماء بالعسل".
(١) سورة البلد، الآية (١٠). (٢) قرأ بالتنوين نافع والكسائي وهشام وشعبة وأبو جعفر وصلا، وبإبداله ألفا وقفا. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٣٩٤)، الحجة لابن خالويه (ص: ٣٥٨)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٧٣٧)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٤٣٩)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٦٦٣)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٦٧)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٩٤). (٣) هذا قول الزمخشري في الكشاف (٤/ ٦٦٧) وقال السمين الحلبي في الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٤٣٩) معقبا: وفي هذه العبارة فظاظة وغلظة لا سيما على مشيخة الإسلام وأئمة العلماء الأعلام وقرئ بها أيضا، ووقوف هؤلاء بالألف ظاهر ". (٤) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/ ٨٤٦)، ونسبه له السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٤١٥) عن الحسن رحمه الله.