وعن ابن عباس وابن عمر: إن الشمس والقمر ظهورهما إلينا ووجوههما إلى السماء (١).
{وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً} يبصر أهل الدنيا في ضوئها؛ كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج، والقمر نور لم يبلغ قوة ضياء الشمس، والضياء أقوى من النور؛ لقوله:{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً}(٢).
الإنبات: الإنشاء في قوله: {وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً} والمعنى: فنبتم نباتا، أو نصب ب "أنبتكم" لتضمنه معنى نبتم.
{جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً} تتقلبون عليها كتقلبكم على البساط {فِجاجاً} واسعة منفجة.
واتبعوا المتقدمين في الدنيا من أصحاب الأموال. {وَمَكَرُوا} معطوف على قوله: {مَنْ لَمْ يَزِدْهُ} وجمع الضمير وهو راجع إلى "من" لأنه في معنى الجمع. والماكرون: الرؤساء، ومكرهم: احتيالهم في الدس لنوح. وقوله:{لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} إلى عبادة قوم نوح. {مَكْراً كُبّاراً} الكبار: أكبر من الكبير، وأكبر من الكبار أيضا، ونحوه: طوال وطوال (٣١٤ /ب).
كانت هذه الأصنام أكبر الآلهة عندهم، وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب فكان ود ل "كلب" وسمت العرب بعبد ود وعبد يغوث. وقيل: هي أسماء رجال صالحين. وقيل: من أولاد آدم لصلبه ماتوا فقال إبليس لمن بعدهم: لو صورتم صورهم
(١) نسبه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٢٩٢) لعبد بن حميد وأبي الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن ابن عباس، ورواه الطبري في تفسيره (٢٩/ ٩٧)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٢٩١) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ في العظمة عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - وليس عن ابن عمر كما ذكر المصنف هنا تبعا للزمخشري في الكشاف (٤/ ٦١٨). (٢) سورة يونس، الآية (٥).