وروي: أن رجلا شكا إلى الحسن قلة الرزق فأمره بالاستغفار، وشكا إليه آخر قلة النسل فأمره بالاستغفار، وشكا إليه آخر الفقر فأمره بالاستغفار؛ فقيل له: التمس قوم منك أمورا مختلفة فأجبتهم جوابا واحدا وهو الاستغفار، فتلا الحسن هذه الآية (١).
والسماء: المظلّة؛ لأن المطر ينزل منها إلى السحاب، ويجوز أن يريد بالسماء السحاب أو المطر؛ كقول الشاعر (٣١٤ /أ)[من الوافر]:
إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا (٢)
والمدرار: الكثير الدرور، شبه بما يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ تقول: امرأة معطار ومذكار ومبيات.
{جَنّاتٍ} بساتين. {لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً} أي: لا تأملون له توقيرا أي: تعظيما، والمعنى: ما لكم لا تكونون على حالة ترجون فيها الثواب، و {لِلّهِ} بيان للموقر. قوله:{وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً} في موضع الحال؛ أي: خلق أصلكم من تراب، ثم جعل نسله من النطف؛ نطفة ثم علقة ثم مضغة، فمن آمن بهذا ألزمه الإيمان بقدرة الله على إحياء الموتى؛ أي: لا تخافون لله حلما وترك معاجلة العقاب.
وقيل: لا تخافون لله عظمة؛ نبههم على النظر في أنفسهم أولا؛ لأنها أقرب منظور فيه ثم على النظر في العالم وما خلق فيه من العجائب في السماوات والأرض والشمس والقمر.
{فِيهِنَّ} أي: في السماوات، وهو في سماء الدنيا؛ لكن بين السماوات ملابسة فإنها طباق بعضها فوق بعض، والقمر وحده في السماء الأولى فجاز أن يقال:{فِيهِنَّ} وإن لم يكن في جميعهن؛ كما تقول: كنت في الدار، وإنما كنت في جزء منها.
(١) ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٦١٧). (٢) البيت لمعوّد الحكماء معاوية بن مالك، ينظر في: لسان العرب (سمأ)، وللفرزدق في: تاج العروس (سمأ)، وبلا نسبة في: ديوان الأدب (٤/ ٤٧)، والمخصص لابن سيده (٧/ ١٩٥)، مقاييس اللغة (٣/ ١٩٨).