والأَوْلَى في الجَمْعِ بَيْنَهُما أَنْ يُقَالَ: إِنَّ نَفْيَهُ -صلى الله عليه وسلم- للعَدوى باقٍ على عُمومِهِ، وقد صحَّ قولُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «لا يُعْدِي شَيْءٌ شيئًا»، وقَوْلُه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لِمَنْ عارَضَهُ بأَنَّ البَعيرَ الأجْرَبَ يكونُ في الإِبلِ الصَّحيحةِ، فيُخالِطُها، فتَجْرَبُ، حيثُ ردَّ عليهِ بقولِهِ:«فَمَنْ أَعْدَى الأوَّلَ؟»؛ يعني: أَنَّ اللهَ -سبحانه وتعالى- ابتَدَأَ ذلك في الثَّاني كما ابْتَدَأَ في الأوَّلِ.
[قوله](١): «والأَوْلى في الجَمْعِ بيْنهُما ... إلخ»:
إنَّما كان ما قاله أَوْلى في الجمع ممَّا قاله ابن الصَّلاح؛ لأنَّ كلامه وكلام موافقيه تبَعًا للشافعيِّ اقتضى تخصيصَ الحديث] بنفي] (٢) عدْوى الطَّبع، وليس في الحديث ما يدُلُّ عليه؛ لأنَّه نَكِرةٌ في سياق النفي وهي للعموم، بل صريح ألفاظ الأحاديث الأُخَرِ مقتضٍ له؛ فإبقاؤه على ظاهره أَوْلى، فهو لنفي العَدْوى بالطَّبع وبالعادة جميعًا.
فقوله:«وأمَّا الأَمْرُ»:
جواب سؤال مقدَّر، لا يخفى تقديره على مَن له أدنى تأمُّل.