«الأخباريُّ»[أي](١): أُطلق عليه هذا الفعل مخصوصًا به؛ فهو نائبُ فاعلٍ، قيل: وإنْ كان مفردًا لإرادةِ لفظِهِ، مثل:{يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ] {الأنبياء: ٦٠} على الراجح، ولا يَخْفَاك أنَّ فيه النسبةَ إلى الجمعِ، وذلك صحيحٌ هنا؛ لأنَّ الجمعَ ثلاثةُ أقسامٍ:
قسمٌ أُهْمِلَ وَاحِدُهُ كعَبَادِيد، وقسمٌ له واحدٌ شاذٌّ كمَلامِح، وقسمٌ له واحدٌ قياسي؛ فالأول يُنسب إلى لفظه كعباديديّ، ونَسب أبو زيد [محمد](٢) الثاني إلى لفظه كالأول أيضًا فقال: مَلاميحيّ، وغيره نَسب فيه إلى واحده الشاذ، فقال: لمحيٌّ؛ لأنَّ واحده لَمْحَة، والثالث: إنْ غُلِّب يُنسَب إلى [لفظه](٣)، فيقال في النسب إلى [الأنصار](٤) والأبناء -وهم قوم من أبناء فارس-: أنصاريّ، وأبنائيّ، وإن لم يُغَلَّب نُسِب إلى واحِدِه؛ فيقال في النسب إلى الفرائض: فَرَضِيّ. وإن كان الأصل: فَرِيضِيّ.
والظاهر على هذا القول: إنَّ الأَخبار مما غُلِّب.
وشَمِل قولُه:«السنَّة النبويَّة» الروايةَ والدرايةَ، (أ/١٦) والظاهرُ أن النعت كاشفٌ؛ إذ لا تُطلَقُ عُرفًا إلا كذلك.
تنبيه:
كلامُه هنا فيه العطفُ على مَعمُولَي عاملٍ واحدٍ:«فلمن يشتغل» عطف على: «لمن يشتغل»، و:«المحدثُ» عطف على: «الأخباريُّ»، وكلاهما معمول لـ:«قيل»، وهو جائز.
وقوله:«ومِن ثَمَّةَ» -بفتح المثلثة- أصله اسم إشارة للمكان البعيد، زيدت عليه التاءُ لتأنيثِ اللفظ، ثم استُعِيرَ للتعليل.
(١) في (هـ): [أن]. (٢) زيادة من (ب). (٣) في (هـ): [لفظه منه]، وفي (ب): [لفظه منه إلى]. (٤) في (هـ): [إلى الأرض نصار].