معنى «واكتبها»، أى: اشدد بها. يقال: كتبت القربة: إذا خرزتها، ويقال كتبت الكتاب، أى: ضممت الحروف بعضها إلى بعض/وجمعتها تشبيها بالخرز. وسمّيت الكتيبة كتيبة لاجتماعها. قال ذو الرّمة (١):
وفراء غرفيّة أثأى خوارزها ... مشلشل ضيّعته بينها الكتب
قرأ عاصم فى رواية أبى بكر:«قدَرناها» مخففا كقوله: {فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ} ولو كان {قَدَّرْناها} مشدّدا لقال: فنعم المقدّرون.
وقرأ الباقون مشدّدا.
والعرب تقول: قدرت. وقدّرت بمعنى التّقدير. وقدر يقدر وقدّر يقدّر مشدّدا، أو مخففا بمعنى ضيّق عليه من قوله:{فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ}(٢) وقد قرأ «فقدَّر عليه رزقه» بالتّشديد أبو جعفر المدنىّ، وابن عامر (٣).
(١) ديوانه: ١١ وهو ثانى بيت من بائيته المشهورة والوفراء الواسعة. والغرفية: هى التى دبغت بالغرف وهو شجر وقيل: التى تدبغ بغير القرظ. وقال الأصمعي: ما دبغ بالبحرين فهو غرف. وأثأى خوارزها: أن تلتقى الخرزتان فتصيرا واحدة والكتب: الخرز، واحدها كتبة وكلما جمعت شيئا إلى شئ فقد كتبته. (٢) سورة الفجر: آية: ١٦. (٣) القراءة فى معانى القرآن للفراء: ٣/ ٢٦١، والبحر المحيط: ٨/ ٤٧٠.