وروى القطعى عن شبل، عن ابن كثير، «ثمّ يتوا صفّا» يفتح الميم ويأتى بعدها بياء ساكنة. وكان وجه ذلك أنّ الهمزة قلبها ياء كقولهم: قرأت، وقريت، وأرجأت الأمر، وأرجيت.
قال الأخفش (١) : العرب تقلب الهمزة إذا أرادوا تخفيفها، وتحويلها ياء.
إلا قولهم:«رفأت الثّوب».فإنهم إذا حوّلوا، قالوا: رفوت الثّوب بالواو. ولم يذكر العلّة، والعلّة فى ذلك: أنّ العرب يهمزون ما ليس أصله الهمز تشبيها بغيره، كقولهم:«حلّأت السّويق».يشبهونه: بحلّأت الإبل (٢) عن الماء: إذا منعتها، /فكذلك إذا تركوا الهمز فى قرأت شبّهوه بقريت الضّيف، ولم يكن رفيت فى كلام العرب فردوه إلى الواو؛ لأنّ العرب تقول، رفوت الرّجل؛ إذا سكّتّه. قال الشاعر (٣) :
رفونى وقالوا يا خويلد لا تدع ... فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وهذا حسن جدّا، فاعرفه.
وروى أبو زيد (٤) ، رفوت، ورفيت، وهو ثقة.
(١) معانى القرآن له: ص: ١٠٠ ذكر قريبا من ذلك. (٢) فى تهذيب اللغة: ٢٣٧ «قال ابن الأعرابى وغيره: حلّأت الإبل على الماء: إذا حبستها عند الورود، وأنشد: لطالما حلأتماها لا ترد ... فخلّياها والسّجال تترد (٣) البيت لأبى خراش الهذلىّ فى شرح أشعار الهذليين: ١٢١٧ والمعانى الكبير: ٩٠٢، وإصلاح المنطق: ١٥٣، والخصائص: ١/ ٢٤٧، ٣/ ٣٣٧، والمخصص: ١٢/ ١٨٨، ١٦/ ٣١، ١٤/ ٣، والخزانة: ١/ ٢١١. وأنشده المؤلف فى شرح الفصيح: ورقة: ٣٥. (٤) النوادر: ٥١٠.