قرأ حمزة والكسائىّ {عِتِيًّا} و {صِلِيًّا}(٢) و {جِثِيًّا}(٣) و «بِكيّا»(٤) وكذلك حفص، إلا {بُكِيًّا} فإنّه ضمّ. والباقون يضمّون كلّ ذلك، فمن كسر أوائل هذه الحروف. فلمجاورة الياء (٥) والأصل الضمّ؛ لأنّها جمع فاعل مثل جالس وجلوس، وكذلك صال وصلىّ والأصل/صلوى، وبكوى على وزن فعول، فانقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فى الياء. فالتّشديد من جلل ذلك.
والأصل فى «عتيّا»: عتو؛ لأنّه من عتا يعتو، والأول من بكى يبكى. كما قال تعالى (٦){وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً}.
فإن قيل لك: قيل فى هذه السّورة: «عتيّا» بالياء، ولم يقل: عتوّا بالواو؟
فالجواب فى ذلك: أنّ عتيّا جمع عات، وأصل عات: عاتو فانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فبنوا الجمع على الواحد فى قلب الواو ياء؛ لأنّ
(١) سورة المرسلات: آية: ١١. (٢) سورة مريم: آية: ٧٠ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا. (٣) سورة مريم: آية: ٧٢ وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا. (٤) سورة مريم: آية: ٥٨ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا. (٥) حجة القراءات لأبى زرعة: ٤٣٩. (٦) سورة الفرقان: آية: ٢١.