قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «المخلِصين» /بكسر اللاّم فى جميع القرآن؛ لأنّ الله تعالى وصفهم بالإخلاص كما قال (١): {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} يقال: أخلص يخلص إخلاصا فهو مخلص.
وقرأ الباقون {الْمُخْلَصِينَ} بفتح اللاّم على أنّهم مفعولون، الله أخلصهم فصاروا مخلصين، وحجّتهم قوله تعالى (٢): {إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ} وقد شاركوا أبا عمرو وأصحابه فى (مريم) بكسر اللام: «إنّه كان مخلِصا وكان رسولا نبيّا»(٣) وإنما كسروا هذا الحرف ليبيّنوا أنّ اللّغتين جائزتان.
١٢ - وقوله تعالى:{حاشَ لِلّهِ}[٣١].
قرأ أبو عمرو وحده «حاشا» بألف، وصل أو وقف.
وقرأ الباقون:{حاشَ لِلّهِ} بغير ألف فى الوصل، ويجب فى قراءتهم أن يقفوا بغير ألف، لأنّ فى مصحف عثمان وابن مسعود رضى الله عنهما:{حاشَ لِلّهِ} بغير ألف فيهما، كما قال أبو عبيد عن أبى توبة عن الكسائىّ قال: فى مصحف عبد الله بألف. قال: وذهب أبو عمرو إلى محض الفعل، لأنّ العرب تقول:
حاشى يحاشى محاشاة فهو محاش: إذا استثنى كقولك: جاءنى القوم حاشى زيد،
(١) سورة الأعراف: آية: ٢٩. وغيرها. (٢) سورة ص: آية ٤٦. (٣) الآية: ٥١.