المتسع من الأرض والصحراء من ذلك:«أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم جاءه أعرابىّ فقال: يا رسول الله: أأضرب الملا؟ فقال عليه السلام: آا»، تقول العرب:
ضربت فى الأرض: إذا سافرت، وضربت/الأرض: تغوّط فيها.
فكأنّه سأل النبى صلّى الله عليه وسلم: هل أبول فى الصّحراء إذا سافرت؟ هل على فى ذلك من جناح؟ قال نعم كنّى عنه أن افعل، وشبيه به-إن شاء الله- ما ذكره الأصمعيّ (١) من الحذف والاجتزاء ببعض الكلمة أنّ أخوين كانا لا يتلاقيان فى كلّ حول إلا مرة فيقول أحدهما لصاحبه: ألا تا، فيقول الآخر بلى: فا، يريد الأول: ألا ترحل، فيقول الآخر: بلى فأفعل قال الشّاعر (٢) :
بالخير خيرات وإن شرّا فا ... ولا أخاف الشّر إلا أن تأا
وإنما همز، لأن القوافى على العين فجعل الهمزة بإزائها، وأولها:
إن شئت يا أسماء أشرفنا معاا ... بالخير خيرات وإن شرّا فأا
(١) الخبر فى الكامل: ٥٣١، وفى الكتاب: ٢/ ٦٢: «قال الخليل سمعت من العرب من يقول: ألاتا، بلى فا فإنما أرادوا: ألا تفعل، وبلى فافعل، ولكنه قطع كما كان قاطعا بالألف فى أنا». وينظر: سر صناعة الإعراب: ١/ ٨٣، وضرائر الشعر: ١٨٥، وشرح شواهد الشافية: ٢٦٢، وتنظر مصادره هناك. (٢) البيتان من أبيات للقيم بن أوس، أجاب بها امرأته فى نوادر أبي زيد: ١٢٦، والكتاب: ٢/ ٦٢، وشرح أبياته لابن السيرافى: ٢/ ٣٢١، والكامل: ٥٣١، وسر صناعة الإعراب: ٨٣، وضرائر الشعر: ١٨٥، وشرح شواهد الشافية: ٢٦٢، واللّسان (تا). وربما نسبت الأبيات إلى حكيم بن معية الرّبعى التميمىّ.