أبلغ النّعمان عنّى مألكا ... أنّه قد طال حبسى وانتظارى
ويقول الآخر:
أبلغ أبا مالك عنّى مغلغلة ... وفى العتاب حياة بين أقوام
وقرأ الباقون:{أُبَلِّغُكُمْ} مشدّدة من بلّغت أبلّغ مثل كلّمت أكلّم، واحتجّوا بقوله تعالى (٢) : {يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ} وبقول رسول الله صلّى الله عليه وسلم (٣) : «بلّغوا عنّى ولو آية».
وقال قوم: بلّغت وأبلعت بمعنى، والاختيار عندي:{بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ} إنما شدّد للتّكرير، أي: مرة بعد مرة أخرى، فإذا كان الإبلاغ رسالة واحدة قلت: أبلغ فلانا عنّى، قال الشاعر (٤) :
(١) استشهد به المؤلف فى كثير من مؤلفاته. فأنشده فى شرح الفصيح ورقة: ١٢، وفى كتاب ليس: ٤٧، وشرح مقصورة ابن دريد: ١٧١. والبيت لعدىّ بن زيد فى ديوانه: ٩٣. وينظر: المنصف: ٣٠٩، ٢/ ١٠٤، والخزانة: ٣/ ٥٩٧. (٢) سورة المائدة: آية: ٦٧. (٣) أخرجه الإمام أحمد والبخارى والترمذى وأبو نعيم ... ينظر مسند الشهاب: ١/ ٣٨٧ حديث رقم (٦٦٢). (٤) فى مجاز القرآن لأبى عبيدة: ١/ ٢٢٠. ألا أبلغ بنى عصم رسولا ... بأنّى عن فتاحتكم غنىّ وخرجه محققه تخريجا حسنا وذكر الخلاف فى قائله ورواياته. وفيه: « ... قال أبو محمد بن السيرافى» وعنه فى اللّسان مادة (قنا) وجدت هذا البيت للشويعر الجعفى على خلاف مارواه-