وقرأ الباقون/ «أنأ حيى» بحذف الألف في كلّ القرآن في الدرج، واتّفقوا جميعا على إثباتها في الوقف، فمن أثبتها في الدرج، أتي بالكلمة على أصلها؛ لأن الألف في {أَنَا} بإزاء التاء في أنت، وقال (١) :
أنا ليث العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تسنّمت السّناما
فنصب «ليثا»«وحميدا» على المدح، وفي {أَنَا} لغات أربع؛ آنا فعلت، وأنا فعلت، وأن فعلت، وأنه فعلت، ومثله {لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي}(٢) ، روى عن نافع وابن عامر {لكِنَّا هُوَ} بالألف في الدّرج.
قرأ الباقون «لكنّ هو الله ربّي» بغير ألف، قال: واتفقوا على إثباتها في الوقف، لأنها في المصحف كتبت كذلك، إلا ما حدثني ابن مجاهد، وقال وهيب وابن الرّوميّ، عن أبي عمرو أنه قرأ:«لكنّه هو الله ربّي» بالهاء وأدغم الهاء في الهاء (٣) .
قال: وحدّثني إسماعيل قال: حدّثني المازنيّ في قوله {لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي} قال: الأصل: لكن أنا هو الله ربّي فنقلوا فتحة الهمزة إلى النّون وأسقطوا الهمزة،
(١) هو حميد بن ثور الهلالى، والبيت فى ديوانه: ١٣٣، ونسب إلى حميد بن بحدل الكلبىّ شاعر إسلامى أخباره فى الخزانة: ٢/ ٣٩٠ والشاهد فى المنصف: ١/ ١٠، وشرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٩٣، ٩/ ٧٤، والمقرب: ٢٧٠، وضرائر الشعر: ٥٠، وشرح شواهد الشافية: ٢٢٣، والخزانة: ٢/ ٣٩٠. (٢) سورة الكهف: آية: ٣٨. وقد أطال المؤلف فى توجيه قراءاتها والاحتجاج لها وهذا كله استطراد؛ لأنّ المؤلف أعاد ذلك فى موضعه فى سوره الكهف. (٣) جاء فى البحر المحيط: ٦/ ١٢٨. «أبو عمرو فى رواية فوقف: «ولكنه» ذكره ابن خالويه.