سوطًا، وقال عمر: قم فاجلده كما جَلَدَكَ، فَجَلَد قميرًا مائة سوط، فقال له أبوه: يا قمير أضرر أذنيك إصرار الفرس الجموح، وعض على نواجذك، وأذكر أحاديث غَدْ، وإياك وذكر الله فإنه معجزة.
وقال المدائني (١): قال عمر: ما قرن شيء الى شيء أحسن من علم الى حلم وعفو الى مقدرة.
وقال (٢): وقال عمر: تعلموا العلم، فإنه زين للغنيّ، وعون للفقير لا أقول انه يكسب به ولكنّه يدعوه الى القناعة.
وقال البلاذري (٣): قدم وفد على عمر من العراق، فنظر إلى شاب منهم يتهيأ للكلام، فقال عمر: ليتكلم أكبركم سِنًّا، فقال الفتي: يا أمير المؤمنين ليس الأمر بالسن، ولو كان كذلك لكان في المسلمين مَنْ هو أَسَنُّ منك، قال: صدقت، فتكلّم، فقال: إنا لم نأتِكَ رَغبةً ولا رهبة، أما الرغبة فأتتنا في بلادنا ودخَلَتْ علينا منازلنا، وأما الرهبة فإنا قد أمناها بعدلك، قال: فما أنتم؟ قال: نحن وفد الشكر، فنظر محمد بن كعب القرظي (٤) الى وجه عمر يتهلل، فقال: يا أمير المؤمنين: لا يغلبن جهالة القوم، بل معرفتك بنفسك (٥) فإن من الناس ناسًا غرَّهم الستر، وخَدَعهم حُسْنُ الثناء، وأنا أعيذك بالله أن تكون منهم، فبكي عمر ﵀.
وقال البلاذري (٦): وَفَدَ جرير على عمر بن عبد العزيز فَغَبَر حينا لا يصل إليه، ثم رأى ذات يوم عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يريد الدخول عليه، قال: كان قارئًا، فقام إليه جرير فقال له:[من البسيط]
يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إني قد مضى زمني (٧)
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … أنَّي لدى الباب كالمقرون في قَرَنِ
فقال له عون: إن أمكنني ذلك فعلتُ إن شاء الله، فلما دخل عون على عمر سلّم
(١) انساب الاشراف ٧/ ٧٤. (٢) انساب الاشراف ٧/ ٧٤. (٣) انساب الاشراف/ ٧/ ٧٤ والخبر باختلاف يسير في مروج الذهب ٢/ ١٤٦. (٤) محمد بن كعب بن سليم القرظي، من عباد أهل المدينة وعلمائهم بالقرآن، مات سنة ١٠٨ هـ انظر: مشاهير علماء الامصار (٤٣٦) وطبقات ابن سعد ٥/ ٢٠٧. (٥) في الانساب: لا يغلبنّ جهالة القول بك معرفتك بنفسك. (٦) انساب الاشراف ٧/ ٧٤. (٧) البيتان من ثلاثة في ديوانه ص ٥٨٨.