للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه، فأسلفني من بيت المال، فقال: ما يزال عاض لبطن أمه يقوم إلينا فَيُفْسِد علينا طعامنا، فتنحى الرجل وجلس، فلما فرغ من طعامه قال: قلت ماذا الله أبوك؟ فرد عليه مسألته، فقال: فكم عطاؤك؟ قال: مائتا دينار فقال: يا قسامة، أعطه مائتي دينار ومائتي دينار ومائتي دينار، وطول نفسه (١)، حتى انقطع، فنظر فإذا جميع ذلك قيمة اثنين وسبعين ألف درهم، ثم قال: أيارُجَي (٢) رضيت؟ قال: نعم فرضى الله عنك يا أمير المؤمنين، فقال: يا قسامة اضعفها له، فأخذ مائة ألف وأربعين ألف درهم.

وحدث محمد بن سعد عن الواقدي، قال (٣): انصرف سليمان من صلاة الجمعة، فأكل شحم كلى أربعين جديًا وصحيفة مملوءة مخًا وغير ذلك، ثم جامع فقام عن الجارية موعوكًا، فمات بدابق.

وقال جرير (٤): [من الطويل]

فيا قوم ما بالي وبال ابن نَوْفَلٍ … وبال بكائي نوفل بن مساحق

ولكنها كانت سوابق عبرةٍ … على نوفل من كاذب غير صادق

فهلًا على قبر الوليد سفحتها … وقبر سليمان الذي عند دابق

قال المدائني (٥): الثبت أن أيوب بن سليمان توفى بالشام ولم يكن غازيًا، إنما كان الغازي مسلمة بن عبد الملك، وكان سليمان أراد أن يُغزيه على الجيش فمرض، فلما احتضر أيوب دَخَلَ عليه وهو يجود بنفسه ومعه عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة، فجعل ينظر في وجهِهِ فتخنقه العبرة فيردّها، فلما قضى نحبه ودفن وقف على قبره وقال: [من الطويل]

وقفت على قبر مُقيم بقفرةٍ … متاعٌ قليل من حبيب مفارق

ثم قال: السلام عليك يا أيوب: [من السريع]

كنت لنا أُنسًا ففارقتنا … فالعيش من بعدك مر المذاق

ثم ركب دابته وقال: [من البسيط]


(١) وطول نفسه: مكررة في الاصل.
(٢) في الاصل: أبا زجي بالزاي والتصويب عن الانساب.
(٣) انساب الاشراف ٧/ ٥٣.
(٤) كذا في الاصل، وفي الانساب: الحزين، وهو عمرو بن عبيد بن وهب، شاعر حجازي هجاء والابيات لم ترد في ديوان جرير صنعة محمد اسماعيل عبد الله الصاوي.
(٥) نقلًا عن انساب الاشراف ٧/ ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>