للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وحج (١) سليمان فقال لقيمه على طعامه، أطعمني من خرفان المدينة، أو قال: من جدائها (٢)، فجعل القيم يأتيه بواحد واحد فيتناول حرمًا جزه (٣) ويضرب بيده الى شحم كليته (٤)، فأكل أربعة وثمانين جرمًا زجة لشحم أربعة وثمانين كلية، ثم قال: ادْعُ يا غلام عمر بن عبد العزيز، وأذن للناس، ووضع الغداء فأكل معهم كما أكلوا.

وأتى (٥) الطائف فلقيه ابن أبي زهير الثقفي، رجل من أهلها، فسأل أن ينزل عليه، قال: إني أخاف أن أنهمك (٦)، قال: قد رزق الله خيرًا كثيرًا، فنزل عليه، فجعل يأتيه من حائطه وهو فيه بخمس رمانات خمس رُمّانات حتى أكل مائة وسبعين رمانة، ثم أتي بخروف وست دجاجات، فأكل، ثم أتي بمكوك زبيب فأكله، ثم وضع الطعام، فأكل وأكل الناس، وفتح ابن أبي زهير أبواب الحيطان، فأكل (٧) الناس من الفاكهة، فقال سليمان: قد أضررنا بالرجل، وأقام بالطائف سبعًا، ثم صار الى مكة، فقال: الحقني، فلم يفعل فقيل له: لو لحقته، أقول ماذا، اعطني ثمن طعامي.

وأتاه (٨) بدابق رجل نصراني كان منقطعًا إليه من قبل الولاية، فقال له: هل أهديت لي شيئًا؟ قال: نعم، وأتاه بزنبيل مملوء بيضًا مطبوخًا، وزنبيل ملؤه تينًا، فجعل يقشر له البيض فيأكل بيضةً بتينة حتى أتى على الزنبيلين، ثم أتوه بقصعة مملوءة مخًا مخلوطًا بسكر، فأكل ذلك ومرض ومات.

وقال (٩) سليمان وقد ذكر عنده تشقيق الخطب والاسهاب: مَنْ أكثر القول فأحسن، قدر على أن يُقلّ فيحسن، وليس مَنْ قَصَّرَ فأحسن بقادر على أن يطيل فيحسن.

وقام (١٠) إليه رجل وهو يأكل فقال: إني زوجت ابني وليس عندي ما أجمع به أهله


= الجزان ومرعي: هكذا في المخطوطتين، ولعلهما نوع من الرياحين لأن المرو: شجر طيب الريح، وضرب من الرياحين.
(١) أنساب الاشراف ٧/ ٥٠.
(٢) بعده في الانساب: ودخل الحمام ثم خرج وقد شوي له أربعة وثمانون خروفًا أو جديًا.
(٣) كذا في الاصل: وفي الانساب: جزماجة، وفي الهامش علق المحقق: هكذا جاءت في أصل المخطوطتين.
(٤) في الانساب: ويضرب بها شحم كليته.
(٥) أنساب الاشراف ٧/ ٥٠ وفيه: حج سليمان فأتى الطائف.
(٦) في الانساب: أبهتك.
(٧) في الانساب: فأحلّ.
(٨) أنساب الاشراف ٧/ ٥١.
(٩) أنساب الاشراف ٧/ ٥٢.
(١٠) أنساب الاشراف ٧/ ٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>