للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[من الطويل]

أرى كلُّ جارٍ قد وفى بجواره … وجارٌ أمين الله في الأرض يُحْذَلُ

فما هكذا كنتم إذا ما أجرتُمُ … وما هكذا كانَتْ أُمية تفعل

فقال عبد الملك: صدقت، وأمر الحجاج أن يمسك عنه.

وكان (١) عبد الله بن أنس (٢) بن مالك قد قتل مع ابن الجارود (٣)، وكان شجاعًا شديد البطش، حَمَلَ بخراسان بدرةً بفمِهِ فَعَبَرَ بها نهرًا، فلما بَلَغَ الحجاج خبر مقتله قال: لا أرى أنسًا إلاّ يُعين عليّ، فلما دخل البصرة استصفى مال أنس، فلما دخل عليه قال: لا مرحبًا ولا أهلًا إيها يا شيخ ضلالة، جوّال في الفتن مع أبي تراب مرّة، ومرة مع ابن الزبير ومرة مع ابن الجارود، أما والله لأجردنك جَرْدَ القضيب، ولأعْصَبنّك عَصْب السَّلَمة، ولأقلعنّك قَلْعَ الصمغة، فقال أنس: مَنْ يعني الأمير؟ قال: إياك أصَمَّ الله صداك، فرجع أنس فأخبر ولده بما لقيه من الحجاج، فأجابه (٤) عبد الملك جوابًا لطيفًا، وكتب الى الحجاج:

أما بعد (٥) يابن ام الحجاج، فإنك عبدٌ طَمَّت بك الأمور حتى عدوت طورك وتجاوزت قدرك، وايم الله يابن المستعجمة بالزبيب (٦) لاغمزنك غمزة (٧) كبعض غمزات الليوث للثعالب، ولأخبطنك خبطة (٨) تودّ لها أنك رجعت في مخرجك من بطن أمك، أما تذكر حال آبائك (٩) بالطائف حين كانوا ينقلون الحجارة على ظهورهم، وهم يحتفرون الآبار بأيديهم في أوديتهم ومناهلهم، أم نسيت حال آبائك


(١) نقلًا عن انساب الاشراف ٦/ ٤١٠ والخبر أيضًا في الاخبار الموفقيات ص ٣٢٨.
(٢) أنس بن مالك بن النضر الانصاري، صحابي، خدم رسول الله عشر سنوات، وشهد معه الحديبية والفتح وحنينًا والطائف، سكن البصرة فكان آخر من بقي فيها من الصحابة، توفي سنة ٩٥ هـ، الاصابة (٧٧).
(٣) عبد الله بن بشر بن الجارود العبدي، خرج على الحجاج بالبصرة سنة ٧٥ هـ فقتله الحجاج انظر: الطبري/ ٦/ ٢١٠ وانساب الاشراف ٦/ ٣٩٨ وطبقات ابن سعد ٧/ ١٠.
(٤) كذا في الاصل، ومن الواضح أن جملة قبلها سقطت وهي في الانساب والموفقيات: فأشاروا عليه بأن يكتب بذلك الى عبد الملك، فكتب إليه كتابًا شكا فيه الحجاج وما صنع به وما قال له فأجابه … .
(٥) الرسالة في جمهرة رسائل العرب ٢/ ٢٤٦ وانساب الاشراف ٦/ ٤١١ والاخبار الموفقيات باختلاف يسير، وبعضها في البيان والتبيين ١/ ٣٨٥.
(٦) في الاخبار الموفقيات والانساب المستفرمة بعجم الزبيب.
(٧) في الاخبار الموفقيات: إن أضغمك ضغمةً كبعض ضغمات الليوث الثعالب، وفي البيان: اركلك ركلة تهوي بها الى نار جهنم.
(٨) في الاصل: اخطبنك خطبة.
(٩) في الموفقيات: كأنك نسيت مكاسب آبائك.

<<  <  ج: ص:  >  >>