أرق من الماء الذي في حسامِه … طباعًا وأمضى منْ شَبَاهُ وأنجد
وأندى وأَجْدَى بطنَ كفَّ منَ الحَيَا … وآبى إباءً من صفاةٍ وأَجْمَدُ
طويل التأني لا العجول ولا الذي … إذا طرقته نوبةٌ يتبلد
له سوْرَةٌ مُكْتَنَّةٌ في سكينة … كما اكتن في الغِمْدِ الحُسامُ المُهَنَّدُ
يغض عن السُّؤَالِ منْ طَرْفِ عينه … لكي لا يرى الأحرار كيف يعبد
كأنَّ أباه حين سماه صاعدًا … رأى كيف يرقى للمعالي ويصعد
منها:
ولما تناهى من يباريه في العُلا … أقامَ يُبادي أمسه اليوم والغد
جواد ثَنَى غرب الجياد بغربِهِ … فضل يُجاري ظلّه وهو أوحد
أرى مَنْ تَعَاطي ما بلغْتُمْ كرائم … منالَ الثَّرَيَّا وهو أكمهُ مُقْعَدُ
وانقُ مِنْ عِقْدِ المليحة جيدُها … وأحسنُ مِنْ سِرْبالِها المتجرد
تراه عن الحرب العَوَانِ بمعزلٍ … وآثاره فيها وإن غابَ شُهَدُ
فتى روحه ضوء بسيط كأنه … ومسكن تلك الروح نورٌ مُجَسَّد
حكيم أقاليم البلاد كريمُها … مُسائِلُهُ يهذي وعافية يرفدُ
وأحسن شيء حكمة أختُ نغمة … وكلتاهما تُبغى لديهِ فَتُوجَدُ
لكم كُلُّ فياض يبيتُ لنارِهِ … مُنادٍ ينادي الحائرين ألا اهتدوا
إذا ما شَتَا كادت أنامل كفّه … تذوب سماحًا والأناملُ جُمد
كرمتم فجاشَ المفحمون بمدحكم … إذا رجزوا فيكم أثبتُم فقصدوا
كما أزهرت جناتُ عَدْنٍ وأثمرت … فأضحتْ وعُجْمُ الطير فيها تغرد
وقوله (١): [من الرمل]
ليس يُثني بالأباطيل العُلا … لا ولا توطأ بالهزل الخدود
بل بأن ينصبَ حُرٌّ نفسَهُ … وبأنْ يسهر والناسُ رُقُودُ
وقوله (٢): [من الوافر]
كأن الله خيَّرَهُ السجايا … وكانَ مِنَ الرجال كما يَوَدُّ
كَفَى فقد الكفاة مخلّفيهم … فليس يُحس للمفقود فقد
ومهد للجنون بكل أرض … مضاجعها فكلُّ الأَرضِ مَهْدُ
(١) البيتان في ديوانه ٢/ ٧٥١ - ٧٥٧ من قصيدة قوامها ٩٨ بيتًا.
(٢) الأبيات في ديوانه ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٦ من قصيدة قوامها ٦٨ بيتًا.