للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أرق من الماء الذي في حسامِه … طباعًا وأمضى منْ شَبَاهُ وأنجد

وأندى وأَجْدَى بطنَ كفَّ منَ الحَيَا … وآبى إباءً من صفاةٍ وأَجْمَدُ

طويل التأني لا العجول ولا الذي … إذا طرقته نوبةٌ يتبلد

له سوْرَةٌ مُكْتَنَّةٌ في سكينة … كما اكتن في الغِمْدِ الحُسامُ المُهَنَّدُ

يغض عن السُّؤَالِ منْ طَرْفِ عينه … لكي لا يرى الأحرار كيف يعبد

كأنَّ أباه حين سماه صاعدًا … رأى كيف يرقى للمعالي ويصعد

منها:

ولما تناهى من يباريه في العُلا … أقامَ يُبادي أمسه اليوم والغد

جواد ثَنَى غرب الجياد بغربِهِ … فضل يُجاري ظلّه وهو أوحد

أرى مَنْ تَعَاطي ما بلغْتُمْ كرائم … منالَ الثَّرَيَّا وهو أكمهُ مُقْعَدُ

وانقُ مِنْ عِقْدِ المليحة جيدُها … وأحسنُ مِنْ سِرْبالِها المتجرد

تراه عن الحرب العَوَانِ بمعزلٍ … وآثاره فيها وإن غابَ شُهَدُ

فتى روحه ضوء بسيط كأنه … ومسكن تلك الروح نورٌ مُجَسَّد

حكيم أقاليم البلاد كريمُها … مُسائِلُهُ يهذي وعافية يرفدُ

وأحسن شيء حكمة أختُ نغمة … وكلتاهما تُبغى لديهِ فَتُوجَدُ

لكم كُلُّ فياض يبيتُ لنارِهِ … مُنادٍ ينادي الحائرين ألا اهتدوا

إذا ما شَتَا كادت أنامل كفّه … تذوب سماحًا والأناملُ جُمد

كرمتم فجاشَ المفحمون بمدحكم … إذا رجزوا فيكم أثبتُم فقصدوا

كما أزهرت جناتُ عَدْنٍ وأثمرت … فأضحتْ وعُجْمُ الطير فيها تغرد

وقوله (١): [من الرمل]

ليس يُثني بالأباطيل العُلا … لا ولا توطأ بالهزل الخدود

بل بأن ينصبَ حُرٌّ نفسَهُ … وبأنْ يسهر والناسُ رُقُودُ

وقوله (٢): [من الوافر]

كأن الله خيَّرَهُ السجايا … وكانَ مِنَ الرجال كما يَوَدُّ

كَفَى فقد الكفاة مخلّفيهم … فليس يُحس للمفقود فقد

ومهد للجنون بكل أرض … مضاجعها فكلُّ الأَرضِ مَهْدُ


(١) البيتان في ديوانه ٢/ ٧٥١ - ٧٥٧ من قصيدة قوامها ٩٨ بيتًا.
(٢) الأبيات في ديوانه ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٦ من قصيدة قوامها ٦٨ بيتًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>