للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقام يكاد الكأس تُحرق كفه … من الشمس أو من وجنتيه استعارها (١)

ظللنا بأيدينا نتعتعُ رُوحَها … فتأخذ من أرواحنا الراح ثارها (٢)

موردةٌ من كف ظبي كأنما … تناولها من خده فأدارها (٣)

وقوله (٤): [من البسيط]

أما ترى راهب الأسحار قد هتفا؟ … وحث تغريده لما علا الشعفا (٥)

أوفى بصبغ أبي قابوس مفرقه … كغرَّةِ التاج لما أن علا شُرفا (٦)

مُشنَّفٌ بعقيق فوق مذبحه … هل كنتَ في غيرِ أُذن تعرف الشنفا (٧)

لما أزاحت رعاة الليل غاربةً … من الكواكب كانت ترتقي الدفا

ثم استمر كما غنى على طرب … مزيج شُرب على تغريده وصفا (٨)

هر اللواء على ما كان من سنةٍ … فارتج ثم علا واهتر ثم هفا (٩)

إذا استهل استهلت فوقه عضل … كالحيّ صِيحَ صباحًا فيه فاختلفا (١٠)


(١) المعنى: وقام الغلام ليسقينا والكأس تلتهب في كفه حتى لتكاد تحرقها وكأنما استعار وقدتها من الشمس أو من خديه.
(٢) اللغة: تعتع: حرك بعنف وقلقل وتكرار الحروف مشعر بتكرار العمل. يقول: وقضينا يومنا ونحن نهز روح الخمر ونحركها نريد انتزاعها فتغضب منا وتتعتعنا هي بدورها وتقلقل أقدامنا تحتنا آخذة منها ثأرها منا.
(٣) يقول: خمرنا موردة نشربها من كف ساق مورد الخدين فكأنه عصرها من ماء وجنتيه فأدارها علينا.
(٤) القصيدة في ديوانه ص ٦٨ - ٧١ في ١٥ بيتًا.
(٥) اللغة: الشعف: ج شعفة وهي رأس الجبل.
(٦) المعنى: هذا هو الديك راهب الأسحار، يهتف في أعقاب الليل ويزيد في هتافه إذا علا الأماكن المرتفعة. ورد في ديوان المعاني: وقوله: صبغ أبي قابوس يعني شقائق النعمان. وهذا كلام بعيد المتناول ظاهر التكلف. المعنى: لقد علا عرفه فوق رأسه أحمر قانيًا كأنه شقائق النعمان أو كأنه درة فوق تاج يعلو رأس شريف أو أمير.
(٧) اللغة: الشنف: بسكون النون ما علق في الأذن من الحلي، وحرك النون. المعنى: وعلى رقبته علق شنف أحمر كالعقيق، وما عرفنا الشنف إلا في الآذان.
(٨) المعنى: وجعل يغني طربًا فرحًا، حتى هم من سمع غناءه أن يقوم إلى الصبوح ويشرب على غنائه.
(٩) اللغة: السنة: النوم. المعنى: لما انحدرت الكواكب ومضى بها رعاتها هز الديك علمه رغم نعاسه وظل به يعلو ويهبط وهو يخفق.
(١٠) اللغة: عضل: ج عضلة وهي عصبة معها لحم مجتمع. =

<<  <  ج: ص:  >  >>