موردةٌ من كف ظبي كأنما … تناولها من خده فأدارها (٣)
وقوله (٤): [من البسيط]
أما ترى راهب الأسحار قد هتفا؟ … وحث تغريده لما علا الشعفا (٥)
أوفى بصبغ أبي قابوس مفرقه … كغرَّةِ التاج لما أن علا شُرفا (٦)
مُشنَّفٌ بعقيق فوق مذبحه … هل كنتَ في غيرِ أُذن تعرف الشنفا (٧)
لما أزاحت رعاة الليل غاربةً … من الكواكب كانت ترتقي الدفا
ثم استمر كما غنى على طرب … مزيج شُرب على تغريده وصفا (٨)
هر اللواء على ما كان من سنةٍ … فارتج ثم علا واهتر ثم هفا (٩)
إذا استهل استهلت فوقه عضل … كالحيّ صِيحَ صباحًا فيه فاختلفا (١٠)
(١) المعنى: وقام الغلام ليسقينا والكأس تلتهب في كفه حتى لتكاد تحرقها وكأنما استعار وقدتها من الشمس أو من خديه. (٢) اللغة: تعتع: حرك بعنف وقلقل وتكرار الحروف مشعر بتكرار العمل. يقول: وقضينا يومنا ونحن نهز روح الخمر ونحركها نريد انتزاعها فتغضب منا وتتعتعنا هي بدورها وتقلقل أقدامنا تحتنا آخذة منها ثأرها منا. (٣) يقول: خمرنا موردة نشربها من كف ساق مورد الخدين فكأنه عصرها من ماء وجنتيه فأدارها علينا. (٤) القصيدة في ديوانه ص ٦٨ - ٧١ في ١٥ بيتًا. (٥) اللغة: الشعف: ج شعفة وهي رأس الجبل. (٦) المعنى: هذا هو الديك راهب الأسحار، يهتف في أعقاب الليل ويزيد في هتافه إذا علا الأماكن المرتفعة. ورد في ديوان المعاني: وقوله: صبغ أبي قابوس يعني شقائق النعمان. وهذا كلام بعيد المتناول ظاهر التكلف. المعنى: لقد علا عرفه فوق رأسه أحمر قانيًا كأنه شقائق النعمان أو كأنه درة فوق تاج يعلو رأس شريف أو أمير. (٧) اللغة: الشنف: بسكون النون ما علق في الأذن من الحلي، وحرك النون. المعنى: وعلى رقبته علق شنف أحمر كالعقيق، وما عرفنا الشنف إلا في الآذان. (٨) المعنى: وجعل يغني طربًا فرحًا، حتى هم من سمع غناءه أن يقوم إلى الصبوح ويشرب على غنائه. (٩) اللغة: السنة: النوم. المعنى: لما انحدرت الكواكب ومضى بها رعاتها هز الديك علمه رغم نعاسه وظل به يعلو ويهبط وهو يخفق. (١٠) اللغة: عضل: ج عضلة وهي عصبة معها لحم مجتمع. =