للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بأبي بذلتكِ بعد صونَكَ للبلى … ورجعت عنك صبرتُ أو لم أصبر (١)

لو كنتُ أقدر أن أرى أثر البلى … لتركتُ وجهك ضاحيًا لم يُقبر (٢)

ومن شعره، قوله (٣): [من الطويل]

تمتع من الدنيا فإنك فاني … وإنك في أيدي الحوادث عاني (٤)

ولا تُنْظِرَنَّ الدهر يومًا إلى غدٍ … وَمنْ لغدٍ من حادث بأمان (٥)

فإني رأيتُ الدهر يسرع في الفتى … وينقله حالين يختلفان

فأما الذي يمضي فأحلام نائم … وأما الذي يبقى له فأماني (٦)

ومنه قوله (٧): [من الخفيف]

أيُّ صبر يوم التفرّق غابا … أيُّ دمع دعوته فأجابا

ما المطايا إلا المنايا … وما فرق شيء تفريقها الأحيانا

ظل حاديهم يسوق بقلبي … ويرى أنه يسوق الركابا

ومنه قوله: [من الطويل]

بها غير معذولٍ فوارِ خُمارها … وصل بعشيّات الغَبُوقِ ابتكارها (٨)

ونل من عظيم الردف كل عظيمةٍ … إذا ذُكرت خاف الحفيظان نارها (٩)

وقُم أَنْتَ فاحثت كأسها غير صاغر … ولا تسق إلا خمرها وعُقارها (١٠)


(١) المعنى: كم صنتك وكم ضننت بك وها أنا ذا الآن أسلمك صاغرًا إلى يد الفناء وأعود من قبرك صفر اليدين لا أدري هل أنا صابر أو غير صابر.
(٢) المعنى: لو كنت أستطيع أن أرى الموت وهو يشوه معالم وجهك الجميل ويبلي محاسنه لتركتك فوق التراب ولم أدفنك ولكني لا أستطيع.
(٣) القطعة في ديوانه ص ١٠٥ في ٤ أبيات.
(٤) اللغة: العاني: الأسير.
(٥) اللغة: تنظر: ترجيء.
(٦) المعنى: أن الأيام تسير بعمر الإنسان سيرًا حثيثًا وتجعل حاضره نهبًا مقسمًا بين الماضي والمستقبل فالماضي أضغاث أحلام لا تعود والمستقبل أمان كاذبة كالسراب فما عليك إلا أن تغنم حاضرك فهو وحده لك.
(٧) غير موجود في ديوانه.
(٨) اللغة: الخمار: صداع الخمر. الغبوق: شرب المساء ويقابله الصبوح وهو شرب الصباح.
(٩) اللغة: الردف: العجيزة. الحفيظان الملكان اللذان يحفظان الرجل ويحصيان أعماله وفي رواية: عظيم الوزر.
(١٠) المعنى: يا أيها الغلام قم غير صاغر فأدر علينا كؤوس المدام ولا تسقنا منها ما هو جديد غير مسكر بل اسقنا كل ما هو صرف معتق.

<<  <  ج: ص:  >  >>