للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١) في مرئية: [من الطويل]

وما كانَ إلاّ مالَ مَنْ قَلَّ مالُهُ … وَذُخْرًا لِمَنْ أمسى وليس له ذُخْرُ (٢)

وما كانَ يَدْرِي مُجْتَدِي جُودِ كَفِّهِ … إذا ما استهلَّتْ أَنَّه خُلِقَ العُسْرُ (٣)

فَتًى كُلَّما فاضَتْ عُيونُ قَبِيلَةٍ … دَمًا ضَحِكَتْ عنه الأحاديثُ والذِّكْرُ (٤)

فتى مات بين الطعن والضرب مِيتَةً … تَقُومُ مَقَامَ النَّصْرِ إِذْ فَاتَه النَّصْرُ (٥)

وما مات حتى ماتَ مَضْرِبُ سَيْفِهِ … مِنَ الضَرْبِ واعتلَّتْ عليهِ القَنا السُّمْرُ (٦)

فأثبت في مستنقع المَوْتِ رِجْلَه … وقال لها مِنْ تحتِ أَخْمَصِكِ الحَشْرُ (٧)

غَدًا غُدْوَةً والحَمْدُ نَسْجُ رِدائِهِ … فلم يَنْصَرِفُ إِلا وأكفانُه الأَجْرُ (٨)

تَرَدَّى ثِيَابَ المَوْتِ حُمْرًا فما أتى … لها الليلُ إِلا وَهْيَ مِنْ سُنْدُسٍ خُضْرُ (٩)

مضى طاهر الأثواب لم تَبْقَ بقعة … منها: غَداةَ ثَوى إلا اشتهتْ أَنَّها قَبْرُ (١٠)

شَوَى في الثَّرَى مَنْ كان يحيا … ويَغْمُرُ صَرْفَ الدَّهْرِ نَائِلُهُ الغَمْرُ (١١)

كأَنَّ بَنِي نَبْهَانَ يومَ مصابه … نُجومُ سَماءٍ خَرَّ مِنْ بَيْنِها البَدْرُ (١٢)

وقوله (١٣): [من الكامل]

ما في وقوفك ساعةً مِنْ باسٍ … نَقْضِي حقوق الأربع الأَدْرَاسِ (١٤)

فلعَلَّ عَيْنَكَ أَنْ تجود بدمعها … والدَّمْعُ مِنْهُ خَاذِلٌ وَمُوَاسِيَ (١٥)


(١) القصيدة في ديوانه ص ٦٧٠ - ٦٧٣ في ٣٠ بيتًا. بعض أبياتها في المرقصات ص ٤٦.
(٢) يقول: إنه كان يقيل عثرات الفقراء ويعضدهم.
(٣) المُجْتَدي: طالب المعروف. استهلت: انهمرت بالعطاء وأصلها في المطر.
(٤) يقول: إن القبائل الأخرى تبكي دمًا على قتلاها، فيما يضحك منه الذكر والأحاديث؛ لأنه هو الذي كان ينزل الهلاك بأبنائهم.
(٥) يقول: إنه مات في حومة الوغى بما هو أعز وأعظم من النصر.
(٦) يقول: إنه لم يستسلم ولم يَمُتُ بيُسْر بل إنه ضَارَبَ حتى فُل مضرب سيفه وأعدم وكلت الرماح.
(٧) أخمص القدم: المكان الفارغ في وسطها. الحشر: هنا الموت.
(٨) يقول: إنه غدا إلى القتال رافلًا بالحمد، ولم يَمْضِ عنه إلا وقد نال أجر الشهيد فيه.
(٩) يقول: إن ثيابه تصبغت بدم الموت، ولكن الليل إذ أجنّه، فإنها استحالت خضراء كالسندس للأجر الذي ناله.
(١٠) يقول: إنه كان طيبًا حتى تمنت الرياض كلها أن تضمَّ قَبْرَه.
(١١) نائلُهُ الغَمْرُ: أُعطياته الكثيرة.
(١٢) بني نبهان: قوم الميت.
(١٣) القصيدة في ديوانه ص ٣١٢ - ٣١٥ في ٣٤ بيتًا.
(١٤) الأربع: الأديار. الأدراس: الدارسة.
(١٥) يستذرف دموعه ويقول: إن بعض الدمع يؤاتي، فينهمر ويؤاسي صاحبه وبعضه يخذله ويتعصى عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>